The Free Men We Are

25 سبتمبر 2009

مبارك لنا نحن السوريون، وحول وهن نفسية الأمة، وأيضاً حول موت الحس النقدي العربي

ألف مبروك، فقد حازت سوريا على المركز 17 عربياً والمركز 147 عالمياً في تصنيف الدول الأقل فساداً في العالم. وبمناسبة هذا الخبر أريد أن أذكر أن سوريا حازت على المرتبة الثالثة عربياً والخامسة عالمياً في عدد ارتكاب جرائم قلة الشرف.

أفلا يستحق كريم عربجي وأمثاله من الـعواينيةما نالوه من عقاب لأنهم يوهنون نفسية الأمةبنشرهم للـأخبارهم الكاذبة؟

وفي سياق آخر، ربما هو متصل بشكل مباشر أو غير مباشر أو حتى غير متصل أصلاً، أحببت أن أشارككم هذا الإيميل الظريف الذي وصلني اليوم بعنوان مراحل تطور الشخصية الفكرية للإنسان العربي“:

المرحلة الأولى

سعيد الطفل يسأل امه:

-ماما كيف يولد الأطفال؟

تجيب الام :

- اللقلق يأتي بهم من السماء.

- ولكن ليس في مدينتنا لقالق.

- نعم ولكنها تأتي في الليل خصيصاً لتحضر الأطفال الصغار إلى أهلهم.

- ولكني رأيت في التلفزيون أن الأطفال يولدون من بطن الأم في المستشفى وذلك بعد تلقيح بويضة الأم بحيوانات الأب.

الأم غاضبة:

  • إذهب أيها الوقح قليل التربية عديم الأخلاق مالك انت وهذا الكلام؟ قلت لك لقلق يعني زفت لقلق وخلاص.

المرحلة الثانية

سعيد المراهق يكلم والده:

- أبي هل الجنس ممتع؟

- لالالا، ابداً.

- ولماذا يمارسه الناس إذاً؟

- فقط لإنجاب الأطفال لا أكثر ولا أقل.

- لماذا إذاً تحتفظ أمي بحبوب منع الحمل في غرفتها؟

الأب غاضباً:

- يا سافل يا منحط يا عديم الاخلاق والله لأربيك .

ويخلع حذاءه ويلحق إبنه ليضربه.

المرحلة الثالثة

سعيد الشاب في الجامعة يخاطب أستاذه:

- هل الرئاسة مثل النبوة؟

- أستغفر الله أكيد لا فالنبوة إلهام من الله سبحانه وتعالى لمن إصطفاهم من عباده.

- لماذا رئيسنا يعتبر أنه ملهم من الله تعالى وأن لا أحد يستطيع إدارة البلد سواه؟ والإذاعة والتلفزيون والصحف تردد ليل نهار القائد الملهم القائد العبقري القائد إلى الأبد القائد الخالد والحكومة تلقي في السجن كل من يشكك باي كلمة من كلامه .

الأستاذ غاضباً:

  • يا حيوان تتطاول على الرئيس؟ يا حشرة، جوابك هذا تاخذه في دائرة الأمن يا عميل يا صهيوني يا خائن يا يا يا ….

المرحلة الرابعة

سعيد المجند في الجيش يخاطب الضابط :

- سيدي هذه الطائرات يفترض ان تشكل الغطاء الجوي لجيشنا ؟

- نعم وهي من احدث انواع الطائرات المقاتلة

- ولكني عملت بحث عن خصائصها القتالية على الانترنت وعرفت ان العديد من اجهزتها الالكترونية التي تتحكم بدقة التصويب غير موجودة في الطائرات التي باعوها لنا مما يجعلها تنفع فقط للاستعراضات الجوية وليس لاي معارك حقيقية !!

الضابط غاضبا :

  • خسئت ايها الجبان المشكك في عظمة جيشنا وسلاحنا الذي لايقهر !! سارسلك الى السجن الانفرادي حتى لاتدس انفك بما ليس لك به شان !!

المرحلة الخامسة

سعيد الرجل في المسجد يسأل إمام المسجد بعد الصلاة:

- يا شيخنا الجليل ألم يخلق الله جميع البشر.

- نعم بالتأكيد.

- أليس هو من جعلهم مللا وادياناً وطوائفاً وقبائل وألوان مختلفة؟

- نعم هو كذلك.

- ألم يكن بإستطاعة الله عز وجل أن يجعل جميع الناس على دين واحد وفكر واحد؟

- نعم الله عز وجلّ قادر على كل شيء.

- طيب إذا كانت مشيئة الله أن يجعل الناس مختلفين فلماذا تجلس هنا وتحرضنا على إخواننا في الإنسانية وتنعتهم بالقردة والخنازير وتحرضنا على قتلهم؟بينما الله يوصينا بان نعامل كل الناس بالحسنى ؟

الشيخ يردّ عليه غاضباً:

  • أيها الملحد أيها المشرك ايها المرتد إضربوه أيها المصلّون حتى تسيل دماءه النجسة على الأرض كي لا يجرؤ على هذا الكلام الفاجر مرة أخرى

المرحلة السادسة

سعيد الاب يكلم ابنه :

- نعم ياولدي ماهو سؤالك ؟

- كيف يولد الاطفال ؟

- اللقلق ياتي بهم

- ولكن ياابي نظرية التكاثر الجنسي لاتقر بكلامك هذا, اي لقلق هذا الذي تتحدث عنه؟

سعيدا غاضبا :

- اذهب يا قليل الحياء ياقليل الادب ساربيك كي لاتتدخل في الاشياء قلت لك لقلق يعني لقلق

وتستمر الدائرة المفرغة الى ما لانهاية !!!

14 سبتمبر 2009

يمكن لأي مدون أن يكون مكانه

يندرج تحت تصنيف : أكل هوا, إعلام, حريات, سوريا — Free Man @ 1:13 م
Tags: , , ,

أصدرت محكمة أمن الدولة بتاريخ 13-أيلول-2009 حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات على كريم العربجي مشرف منتديات “أخوية” وذلك بعد اعتقاله لأكثر من عامين.

“ما حدا على راسو ريشة” ليش؟ لانو يلي مفكر حالو عم يكتب تحت الخط الأحمر لا يفرح كتير، لانو هادا الخط متحرك حسب مزاج يلي فوق

تحياتي وأمنياتي لكم بعدم زيارة الأماكن التي زارها كريم وطارق ورأفت.

12 سبتمبر 2009

السوريون ليسوا رعاعاً: رداً على تصريحات وزير الأوقاف

في تصريح له لقناة “بي بي سي” بتاريخ 8-أيلول-2009 قال وزير الأوقاف السوري عبد الستار السيد أن “لا أحد” في سوريا مؤهل لحكم البلاد فيما عدا الرئيس الحالي بشار الأسد وأضاف أن الرئيس بشار الأسد وصل إلى الحكم عن طريق “الانتخابات الحرة”!

لنفترض تساوقاً مع تصريحات السيد الوزير أنه فعلاً لا يتمتع أحد من بين عشرين مليون مواطن سوري سوى شخص واحد بالمؤهلات المناسبة لحكم سوريا، فهل هذا مجالاً للتفاخر؟ إن هذا يعني أن سوريا تعيش في عصر الظلام حيث يعم الجهل والأمية والتخلف، فمن الطبيعي وحتى يستطيع المجتمع إنتاج عدة أشخاص مؤهلين لاستلام زمام السلطة أن يكون هناك حداً أدنى من انتشار التعليم كماً ونوعاً بوصفه أحد الأعمدة الأساسية لخلق مجتمع حي يتمع بقدر كاف من الحركة على كافة الأصعدة الثقافية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية بالإضافية إلى السياسية بطبيعة الأحوال. وبما أن المجتمع فشل في ذلك بحسب تصريحات الوزير السيد، فهذا يعني أنه مجتمع ميت أو مشلول و”كل” مواطنيه ضعيفي الثقافة والفكر والعلم وهم مجرد حشد مهمته الوحيدة أن يكون محكوماً. وعليه يجب علينا طرح الأسئلة حول سبب حالة شلل المجتمع بعد أن سلمنا بواقعية تصريحات الوزير.

لأغراض التحليل في سياق هذا الموضوع فقط نستيطع أن نعزل عاملين رئيسيين من عوامل نهضة المجتمعات، الأول وصول زعيم يمتلك الإرادة والقوة الكافيتين لإحداث قفزة نوعية في واقع المجتمع والدولة، والثاني وجود الرغبة والقدرة الكامنة للمجتمع للخروج إلى نور العلم والحضارة. وبعد عزل هذين العاملين عن بقية العوامل الأخرى سوف نعزلهما عن بعضهما البعض أيضاً ثم طرح الأسئلة حول كل منهما على حدة على ضوء النتيجة التي توصلنا إليها سابقاً.

o إن كان تطور المجتمعات مرتبطاً بقادتها، هذا يعني أن المجتمع السوري لم يختبر قائداً امتلك الإرادة والقوة معاً للنهوض به، أي أنه لا يوجد ولا أي أحد في سوريا يمتلك المؤهلات الناسبة للقيادة “التاريخية” فعن أي إنجازات “تاريخية” و”خالدة” و”تحديثية” يحدثنا المسئولون ليل نهار؟

o وإن كان نهوض المجتمعات منوط بإرادتها وقواها الذاتية فهل حقاً يفتقر المجتمع السوري إليهما لتحقيق نهضته؟ أوليس من البديهي القول في هذه الحالة بأن أحد أهم مؤهلات الحكم هو اكتشاف مكامن القوة في المجتمع وتعزيزها وتشجيعها على الخروج من الإمكان إلى الفعل؟ أم أن هناك قوى أخرى تعمل على كبحه وقتل كل محاولة لتحقق الإمكانات في الواقع؟

لكننا لانستيطع أن نؤيد كلام السيد الوزير هذا دون أن نتساءل: من قرر وكيف؟ فيجيب “الانتخابات الحرة”! هنا يجب أولاً أن نذكر الوزير بأن الانتخابات مشتقة من فعل نخب أي اختار، والاختيار هو تفضيل شيء/شخص من بين عدة أشياء/أشخاص، ولكن مالدينا دلالياً وقانونياً ليس انتخابات سيدي الوزير بل هو “استفتاء” على شخص واحد، أي خيار واحد، فإما أن يُقبل أو يُرفض. كما أن المادة الثامنة من الدستور السوري تقول بأن حزب البعث هو قائد الدولة والمجتمع، أي لا يحق لأي أحد غير بعثي مجرد الترشح للرئاسة مما يستثني معظم أفراد المجتمع من مجرد عرض وفحص إمكاناتهم وقدراتهم ومؤهلاتهم، ولكل ذلك نجد أنه لم يكن هناك منافسة بين أكثر من شخص على منصب رئاسة الجمهورية حتى نستطيع الفصل بالقول بأنه لا يتمتع إلا شخص واحد بالمؤهلات المطلوبة لهذا المنصب. أما من ناحية حرية ونزاهة الإدلاء بالأصوات في عملية الاستفتاء فحدث ولا حرج، فبغض النظر عن عدم الثقة بالأرقام الرسمية حول نسبة المشاركة، فقد افتقدت عملية التصويت إلى أبسط الإجراءات التي تضمن الحرية والنزاهة، فلم يكن في المراكز غرفة سرية ووقف المواطنون أمام طاولة اللجنة وأخذوا الورقة و”اختاروا” أمام الجميع “نعم”، ولن يستطيع أي أحد تكذيب ذلك لأننا شاهدناه بأنفسنا على أرض الواقع وعرض بشكل علني ودون أدنى حس بالخجل على شاشات التلفزيون السوري.

يبقى أخيراً أن نقول للوزير السيد بأن المجتمع السوري كأي مجتمع آخر يمتلك الإمكانات الكافية لينتج العلماء والمثقفين والسياسيين والرؤساء أيضاً، ولكنه إلى الآن “لما” يطور بعد أدواته لإدارة قواه الذاتية الكامنة وتعزيزها لتصل إلى المستوى المناسب لقهر الجهل والظلم معاً.

30 اغسطس 2009

المعارضة السورية تأبى إلا السقوط

وصلني قبل أسبوع تقريباً على بريدي الإلكتروني دعوة لتوقيع العريضة الموجهة لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون. هذه العريضة موجهة أساساً من بعض ناشطين في مجال حقوق الإنسان وبعض الجهات أو/و الأشخاص المعارضين السوريين.

هناك منحيين أساسيين في مناقشتي لهذه العريضة، أولاً الجهة التي وصلت منها رسالة الدعوة وثانياً فحوى الدعوة.

وصلتني الدعوة من نفس البريد الالكتروني (Damasdecusa@kassars.com) الذي أرسل دعوة عامة قبل بضعة أسابيع لحضور اجتماع الجمعية العمومية لإعلان دمشق، والرسالة هذه مرسلة من قبل لجنة إعلان دمشق في أمريكا. وبالتالي فهناك عدة احتمالات للجهة التي تتبنى رسمياً العريضة الموجهة لكلينتون، فإما أن يكون ائتلاف إعلان دمشق يتبنى بشكل رسمي هذه الوثيقة ويوجهها باسمه مع آخرين لشخص وزيرة الخارجية الأمريكية وهذا الاحتمال لا يوجد أي دليل عليه لا من خلال الأسماء الموقعة ولا من خلال تبنٍ رسمي لها على موقع إعلان دمشق (النداء)، وإن صح هذا الاحتمال فهناك إشارة استفهام كبيرة جداً حول فهم أطراف إعلان دمشق لمسألة العمل الوطني المعارض. أما إن كانت الدعوة لتوقيع العريضة موجهة ومتبناة بشكل رسمي من قبل لجنة الإعلان في أمريكا فأعتقد أنه في هذه الحالة يجب أن نتساءل: ماهي آليات التنسيق بين الأمانة العامة لإعلان دمشق وبين اللجان الفرعية في باقي دول العالم؟ وإن تضارب موقفان فإلى أيهما يجب أن نركن ونناقش؟ وهنا يجب على ائتلاف إعلان دمشق العمل على توضيح ماهي طبيعة اللجان الفرعية وعلاقتها مع الإمانة العامة إن كان لازال هناك تماسك بين مكونات هذا الائتلاف. أما الاحتمال الثالث لمصدر هذه الرسالة فهو أحد الأشخاص من اللجنة الفرعية في أمريكا والذي يمتلك حق الوصول إلى البريد الالكتروني الخاصب اللجنة الفرعية وهو يوافق على هذه العريضة ويسعى إلى تعميمها على الجميع من قبله هو كشخص دون أن يمثل أي جهة كانت، وهنا يصبح من البديهي أن نطالب ونعلن انزعاجنا من هذا الخلط بين المعارضين كأفراد وبين المؤسسات المعارضة، وخاصة أني قلت فيما سبق أن أهم إنجازات إعلان دمشق هو وضع اللبنات الأولى لمأسسة عمل المعارضة السورية حتى وإن اختلفت جوهرياً مع توجهاتها وأساليب عملها.

وبغض النظر عن الجهة أو الأشخاص الذين يتبنون هذه العريضة فهم في النهاية معارضون للنظام في سوريا أرداوا توجيه رسالة إلى وزيرة الخارجية الأمريكية لحثها على الضغط على السلطات السورية من أجل احترام حقوق الإنسان! إلى من موجهة الرسالة؟ إلى وزيرة خارجية الدولة التي قتلت وسببت بمقتل مئات آلاف العراقيين وهجرت وسببت بتهجير مئات آخرى من الآلاف، وهؤلاء ليسوا أرقاماً فقط بل كل منهم حكاية إنسان، حكاية أسرة عاشت فرحها وحزنها معاً. وهذه الدولة أيضاً تدعم الكيان الإسرائيلي الذي يمارس إرهابه واحتلاله للأراضي الفلسطينية منذ أكثر من ستين عاماً، تدعمه بالسلاح والمال والإعلام والسياسة والعلم والتقنية وبكل ما أوتيت به من قوة. هذه الوزيرة ورئيسها كانا يتنافسان على من يلتزم أكثر بأمن إسرائيل عندما كانا يتسابقان إلى البيت الأبيض. هذا جزء من سياسة البيت الأبيض تجاه شعوب منطقتنا، ولا ننسى أيضاً غوانتنامو وأبو غريب وغيرها، فعن أي دعم لحقوق الإنسان في العالم الثالث تتحدثون؟ السياسة الخارجية الأمريكية تعمل وفق مصالحها القومية العليا ولا تأل جهداً في سبيل تحقيق أهدافها، فإن كانت الوسيلة الضغط على الحكومات بحجة حقوق الإنسان فسوف تفعل وإن كان السبيل في الضغط على معارضة تلك الحكومات بحجة الحفاظ على الاستقرار فسوف تفعل ذلك أيضاً. أفهل هي سذاجة سياسية من قبل بعض المعارضين السوريين أم تقديم أوراق اعتماد لسيد البيت الأبيض؟ كيف سوف تفرضون احترامكم على الغرب إذا افترضناأنكم يوماً أصبحتم كتلة مؤثرة في المشهد السياسي الداخلي، وأنتم تستجدون الرحمة من مجرمي الحرب؟ نعم مجرموا حرب بنظر القانون الدولي وبنظر حقوق الإنسان وبنظر كل المواثيق والعهود الدولية وبنظر الأديان والأعراف الإنسانية.

16 اغسطس 2009

مشاهدات عنصرية

لا أقصد بالعنصرية هنا معناها الضيق وإنما يمكن أن تنسحب على الطائفية والأحكام المسبقة والقوالب الجاهزة أيضاً

مشهد 1

كنت جالساً بين بعض أقاربي وفجأة قالت أحداهن للأخرى:

-          عرفتي؟… فلان اتزوج وحدة مغربية

أجابتها أخرى بدهشة:

-          عن جد؟! لك شو قصتو هادا..هديك المرة فلبينية وهلأ مغربية

أخذت أنظر إليهما بابتسامة صفراء فانتبهت إلي الأولى واعتقدت أني مهتم لقصة هذا الفلان فاستفاضت:

-          راح على السعودية حب وحدة فلبينية واتجوزا ولما رجعو عالشام هو والـ (الفلبينية) وأمو صارو الناس يباركولها لأمو لإنو إبنها جبلها فلبينية واحتارت بحالها شلون بدها تقول للناس إنو هي كنتها. مع إنو على فكرة دارسة أدب انكليزي وكانت تشتغل بالسفارة الفلبينية بالسعودية، اي بس فلبينية يعني، وهلأ الله يعينها امو لانو ماصدقت انو طلقها راح اتجوز مغربية.

واكتفيت أنا بتلك الابتسامة الصفراء دون تعليق!

مشهد 2

أيضاً كنت جالساً بين بعض أقاربي ولم أكن أسمع مايدور بينهم من أحاديث فقد كنت في عالمي الخاص حتى قامت إحداهن برمي جملة لا أعلم لماذا لم أسمع سواها:

-          لا  لا مستحيل ما بخليها تحط تيابها بالغسالة يلي منغسل فيها تيابنا، بخليها تغسلون على إيدها

طبعاً الحديث هنا عن (الإندونيسية)

مشهد 3

كنت جالساً مع عائلة زوجتي وكان الحديث عن أعمال المنزل وأعباء الأطفال فاقترح أم زوجتي:

-          شو رأيكن نجيب أندونيسية ومنتشارك عليها نحنا التلاتة أيام الأسبوع

طبعاً تقصد هي وكلتا ابنتيها والتي إحداهن زوجتي. فقلت لها:

-          حرام عليكي شو الشغلة استعباد

فأجابتني

-          بدي وفر عليكن ما حدا مننا بيقدر يدفع يجيب وحدة لحالو!

مشهد 4

كنت عند الحلاق ذات مرة وكان الحديث يدور بينه وبين شخص آخر عن الأخلاق الانتهازية لثالث وفي معرض الحديث قال الحلاق

-          لك والله حرام يكون هادا مسلم، لك المسيحي أحسن منو

فقال الثاني مستنكراً كلام الحلاق:

-          لك يازلمة في مسيحية بينشربو مع المي العكرة

على أساس يعني كحلها الأفندي!

مشهد 5

قبل عدة سنوات عندما كنت طالباً في الجامعة ذهبت إلى منزل صديقي، وهو سليل أسرة شيوعية، صباحاً وكان شهر رمضان وبعد جلوسي دخلت والدته، وبعد السلام سألتني إن كنت صائماً لأشرب معها قهوة الصباح، فقفز صديقي مفتخراً بي:

-          لا، رفيقي تقدمي ما بصوم!

إييييه الله يرحم إيام التخلف اذا كان هيك التقدم!

12 اغسطس 2009

اعتقال مدون سوري من قبل السلطات السعودية

قامت السلطات السعودية، بحسب الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، باعتقال المدون السوري رأفت الغانم البالغ من العمر 25 عاماً ويقيم في السعودية، واقتادته إلى مكان مجهول.

ويعتقد أن هذا الاعتقال التعسفي جاء على خلفية كتابات رأفت الغانم الناقدة لبعض المظاهر الاجتماعية والسياسية السورية والسعودية، بالإضافة إلى نقده ممارسات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتوقيعه عريضة للإفراج عن المدون العتيبي والكاتب خالد العمير المعتقلين منذ بداية العام في السعودية على خلفية (نيتهما) تنظيم مظاهرة في الرياض لوقف الحرب على غزة. ويذكر أيضاً أن آخر كتاباته كانت بعنوان المخصيون عندما يستوهموا أدوار البطولةوهي كتبت حول مشروع قانون الأحوال الشخصية السوري الذي رفض من قبل رئاسة مجلس الوزراء. وهذا المقال الأخير غير موجود حالياً على صفحات مدونة رأفت والأسباب غير مؤكدة حتى الآن، فالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تقول أن المقال حذف بعد اعتقال المدون مما يحمل احتمالاً بتعذبيه، أما موقع هلوسات فقد قال بأن المقال حذف من قبل رأفت نفسه قبل اعتقاله ولأسباب تتعلق فقط برأيه الشخصي.

مجموعة الحرية لرأفت الغانم على الفيس بوك من هنا.

مدونة الحرية للمدون رأفت الغانم من هنا.

10 اغسطس 2009

الرجل الحر يحلق بين صفحات سوريا

يندرج تحت تصنيف : إعلام, تدوين, سوريا — Free Man @ 9:34 م
Tags: , ,

لطالما تابعت الكثير مما يكتب على صفحات سوريا، وكنت أنظر بعين الإعجاب إلى هذا الموقع الذي يجمع الكثيرين من أفضل الكتاب والمفكرين السوريين، والذي يهتم بمعظم قضايا السوريين المعيشية والاقتصادية والثقافية ناهيك عن السياسية منها.

لهذا أشعر بالسعادة والتشريف أن تكون مدونتي قد اختيرت كموقع الأسبوع على هذه الصفحات الحرة وأفخر بأن تقول عني الصفحات: مدونة يتسم صاحبها بالتحليلات والمقالات الملفتة والعميقة، ولأنه انسان حر، ولأن موقع صفحات سورية موقع حر قررنا أن نختاره موقع الأسبوع.

ومن الجدير ذكره أيضاً أن صفحات سوريا كانت قد نشرت قبل الآن الندوة الحوارية حول المعارضة السورية والتي دارت مجرياتها على مدونة المرفأ وأيضاً قامت قبل حوالي العام بنشر مقال لي بعنوان المعارضة السورية: إعلان دمشق.

وختاماً أوجه جزيل الشكر لفريق عمل صفحات سوريا لمده يد العون إلى المدونين السوريين ليصبح لديهم حافزاً إضافياً لتقديم المزيد لبناء سوريتنا التي نحب.

3 اغسطس 2009

سوريا… إلى أين؟

كنت معتاداً أن أتردد إلى مقاهي دمشق القديمة منذ أكثر من عشر سنوات عندما لم يكن هناك سوى بضع مقاهي معدودة على أصابع اليد الواحدة، إلى أن دخلت أنا وصديقي قبل عامين إلى أحد تلك المقاهي “عالبال” والذي (كان) عزيزاً على القلب، وفوجئنا أن المسؤول عن حجز الطاولات رفض استقبالنا لأننا فقط لسنا (عائلات) أي لا يوجد برفقتنا إناثاً! استشطنا غضباً وشعرنا بإهانة شديدة وقررنا عدم العودة إلى هذا المقهى مرة أخرى، لكن الأمر لم ينته هنا، بل رفضت كل المقاهي استقبالنا لنفس السبب (وقاطعت مقاهي دمشق القديمة منذ ذلك الحين إلا في حالات الضرورة). ناقشت الأمر حينها مع صديقي ثم لاحقاً مع آخرين، وكنت أقول أن إعلام البترودولار خرب عقول الناس وجعلها فارغة ومحشوة بكل تفاهة من الأغاني الهابطة إلى التعصب الديني. وبررت للحكومة سكوتها عن هذا الأمر أنه ليس من عادتها أن تهتم لشؤون الناس ما لم يكن للقائمين عليها مصلحة شخصية مباشرة. لكني واثق الآن أن تقديراتي وتوقعاتي كانت خاطئة تماماً.

قبل شهرين من الآن تقريباً تسرب مشروع قانون الأحوال الشخصية المقيت، وأقل ما يمكن أن يقال عنه أنه متطرف وطائفي وذكوري وحاقد على كل تاء تأنيث. وكنا على قناعة تامة أن المعركة لم تنته بعد مع أولئك الأصوليون المتطرفون الذين بثوا فكرهم الظلامي والتكفيري في كل كلمة تألف منها هذا القانون وبدعم حكومي رسمي. وها هي الأمانة السورية للتنمية التابعة نظرياً لوزارة الشؤون الاجتماعية للعمل وعملياً لرئاسة مجلس الوزراء تأخذ قراراً (بحسب موقع نساء سوريا) بطرد خمسة من كبار الخبراء المتعاقدين معها لصالح الهئية السورية لشؤون الأسرة بعد مضي أقل من شهرين على تجديد عقدهم السنوي ومن دون أن يكلفوا أنفسهم بتبرير هذا التصرف، وما ذنب هؤلاء إلا أنهم عارضوا مشروع قانون الأحوال الشخصية وقبل ذلك تقدموا بمشروع قانون عصري لحقوق الطفل ومشروع قانون النفقة والتكافل الاجتماعي (بالتعاون مع الاتحاد العام النسائي).

قرأت ذلك الخبر اليوم أولاً على موقع كلنا شركاء ورافقه خبر آخر على نفس الموقع، ليس أقل منه سوءً من حيث المضمون والتحليل النهائي، يقول بأن فرع نقابة المحاميين في دمشق يمنع الاختلاط بين الرجال والنساء في القاعة الكائنة بجانب وزارة المالية المخصصة للمناسبات! نعم هكذا، إن المحاميين الذين جرت العادة أن يقودوا الحركة الفكرية والحقوقية والسياسية في جميع بلدان العالم يصبحون في سوريا أذناباً تابعة لسلطة ديكتاتورية فاسدة ولبعض أصحاب العمامات البيضاء الذين اختاروا السواد لوناً لقلوبهم وعقولهم.

يبدو أن القرار قد اتخذ قبل سنوات للتحالف، أو التواطؤ على أقل تقدير، مع المتطرفين من رجال الدين (ونسائه) لإحكام القبضة على السوريين من كل الجهات، فمن الإفقار والإفساد ومحاصرة الشعب في لقمة عيشه وفي كل تفاصيل حياته من ماء وكهرباء وهواء وخنق كلمته وحريته إلى تجهيله وتكفيره وإفراغ المجتمع من كل قيمة أخلاقية وثقافية.

لكن هيهات أن ينجحوا في تحقيق مآربهم، فلن نغادر سوريا وسوف نبقى شوكة في حلوقهم جميعاً مهما طال الزمن ومهما رموا من قذاراتهم في سوريتنا ليطردوننا منها وسوف نستمر بتنظيفها ونعلم أبناءنا وأحفادنا السبيل إلى تنظيفها حتى يفهموا أن سوريا ليست لهم وحدهم، بل هي سوريا لكل أبنائها مهما اختلفت عقائدهم الشخصية الدينية وانتماءاتهم السياسية وأصولهم العرقية.

28 يوليو 2009

إذا السوريون أرادوا الحياة يوماً

هي الحياة هكذا، أخطاء وهموم واختلاف وخلاف وصراعات ونضالات من أجل غد أفضل يحيى فيه الإنسان بكرامة وحرية. المهم دائماً في سعينا للقاء هذا الغد أن نتعلم الدروس من أخطائنا ونجاحاتنا وانتصاراتنا مهما كانت صغيرة، فالكأس تُملأ قطرة بعد قطرة.

ليس لدينا أوهام أن إلغاء مشروع قانون الأحوال الشخصية الظلامي* هو انتصار ما بعده انتصار لهذا الحراك الاجتماعي لسوريات وسوريين قرروا أخيراً أن يقول أحد ما “لا” حقيقية.
رغم كل منظمات حقوق الإنسان وأحلاف المعارضة وأحزابها ومستقليها الموجودين في سوريا، لا نستطيع أن نقول أنه كان لدينا مجتمع مدني، أما الآن وبكل فخر نقول أن هذا المجتمع المدني قد ولد قبل شهرين وحقق أولى انتصاراته الصغيرة على هذا الطريق الشاق نحو سوريا دولة القانون دولة مواطنيها. فلم نشهد قبل الآن أي حملة مدنية سلمية حقيقية ضد قرارات حكوماتنا السورية التي تعاقبت على قهر المواطن لمدة تزيد عن خمس وأربعين عاماً!

مازال هناك الكثير من التساؤلات والشكوك حول الهدف من إلغاء مشروع القانون وقبل ذلك حول اللجنة التي وضعته وما هو الهدف من إسناد مثل هذه المهمة “السرية جداً” إلى أصحاب مثل هذا الفكر الإلغائي التكفيري في سوريا! لذلك يجب ألا نستكين ونكون على يقين أنه سوف يكون هناك محاولات للالتفاف حول هذا الحراك واستيعابه لمترير مشروع القانون رغماً عن السوريين. أو ربما وراء الأكمة ما وراءها وجميع الاحتمالات مفتوحة. ولكن، وبغض النظر عما سيحدث وما هو مخطط له وما هي الخطوة التالية، يجب أن نهدأ قليلاً ونتأمل فيما حدث ونستخلص العبر، إن كنا موالين للنظام أو معارضين أو مثقفين أو مواطنين عاديين.

النظام

يجب أن يبدأ النظام منذ الآن بإعادة حساباته كلها، وأن يصل إلى قناعة أن ما من شعب على وجه الأرض رضي بالظلم والقهر إلى ما لا نهاية. يجب أن يصحو اليوم من غفلته ويعلم أنه مع بزوغ كل فجر جديد يولد مشروع تغيير في مجال ما، وأن الحلقة بدأت تكسر، وإن لم تكسر بعد، لكن العملية بدأت حقاً ولن يستطيع النظام بكل قوته وبطشه أن يقف في وجه كرة الثلج هذه. يجب أن يتعلم من دروس التاريخ أن إرادة الشعب فوق كل شيء، وأن الفرصة مواتية في هذه اللحظة ليقوم هو بالذات بقيادة ثورة حقيقية على نفسه فربما يسامحه الشعب والتاريخ.

أعلم أن هذه الكلمات تحمل من الأحلام أكثر بكثير من واقع النظام وعلاقاته البينية المؤسسة على الديكتاتورية والفساد والقمع. فلن يسمح الكثير (إن لم نشأ التعميم) من ركائر النظام ومن المتنفعين من وجوده بأي تغيير يسحب من بين أيديهم احتكار الاقتصاد والسياسية والحكم وقبل ذلك الإنسان. لكن من واجبنا أن نحذر ونسلط الضوء على الوقائع عسى أن يوجد هنا أو هناك أذن تصغي وعقل يدرك أن في هذا مصلحة الجميع ويوفر على الجميع آلاماً لا أحد يرغب باختبارها.

المعارضة

لا أعتقد أن تيارات المعارضة الحالية يمكنها أن تستفيد من هذا الحدث شيئاً، فقد فقدت الثقة في قدرتها على التعلم والفعل وقبل ذلك في أغراضها الحقيقية. لكن طبيعة الأشياء تفترض أن تياراً مثقفاً ونشيطاً، يحمل مشروعاً حقيقياً للتغيير، في طريقه إلى التشكل في السنوات القليلة القادمة، لذلك فهو المعني هنا بالتأمل في ما حدث في الأسابيع القليلة الماضية.

يجب مناقشة مداخل التغيير المختلفة وفحص إمكانية مواءمتهما مع الواقع السوري في ظل التغييرات على مستوى السياسي والاجتماعي وتكنولوجيا المعلومات والإعلام، رغم كل الحظر والمضايقات المختلفة، ويجب أن نتعلم من الحراك الاجتماعي الأخير.

إن التغيير، وخاصة السياسي، يحمل إما على أكف المواطنين أو على ظهور الدبابات الداخلية أو الخارجية، ولا خيار رابع! ومن نافل القول أن فكرة الدبابة مرفوضة إن كانت داخلية أو خارجية، وفي الوقت نفسه فالمواطن الذي لا يحلم بحياة أفضل ويجهد من أجلها فلن يستطيع الحفاظ عليها، بل سوف تضيع عند أول اختبار حقيقي. كما أنه ومهما علا كعب المفكرين والمثقفين فلن يستطيعوا فهم حاجات المواطن العملية بمختلف تنوعياتها من خلال النظريات والتنظير دون النزول من أبراجهم العاجية ولنجعل من الدكتور عبد الوهاب المسيري وغاندي ومانديلا معلمين لنا. لذلك كله يجب إشراك المواطن في كل عمل مهما كان صغيراً في سبيل تحصيل حقوقه ليس السياسية فقط بل الاجتماعية والقانونية والاقتصادية وحتى الثقافية. ويجب ألا يسوقنا هذا إلى النظر بفوقية إلى المواطن من خلال اعتقادنا أننا نأخذ بيده إلى بر الأمان، أي يجب يكف المعارضون عن النظر إلى أنفسهم على أنهم قادة والباقي أتباعاً لهم، بل على العكس، من يريد أن يعمل في الشأن العام يجب أن يؤمن حقيقة أنه يخدم قضية وطن ومواطن.

لقد ابتكر النظام منذ حوالي العشر سنوات مقولة الإصلاح الاقتصادي والإداري كمدخل للتغيير في سوريا الذي أطلقوا عليه “مسيرة التطوير والتحديث”، وغني عن القول أن أي نظام ديكتاتوري بحاجة لتجديد بعض شعاراته لمواكبة العصر، إلا أن هذه المقولة مخادعة ولا تهدف سوى إلى التضليل وتوجيه الأنظار بعديداً عن الحقيقة، فبدون إصلاحات سياسية حقيقية لن تؤدي الإصلاحات الاقتصادية سوى إلى مزيد من الفساد والاحتكار والسرقة وهذا ما نلمسه عملياً في السنوات الأخيرة. لكن ماذا عن المدخل السياسي في التغيير؟ إن الدخول من باب السياسة صحيح من الناحية النظرية، ولكن ماذا عن الناحية العملية؟ من سوف يقوم بالإصلاح السياسي هذا؟ إن أي معارضة غير قادرة على اختراق النظام السياسي لوحدها، فلا بد لها لأن تلجأ إلى قوى داخلية أو خارجية، ولأنه وكما ذكرنا أن التغيير المحمول من الخارج مرفوض جملة وتفصيلاً مهما كانت المبررات (البراغماتية) فلا يبقى أمام المعارضة سوى الاعتماد على القوى الداخلية. وهذه القوى ليست سوى قوة المواطنين مجتمعة عندما يقررون المطالبة بحقوقهم المسلوبة منهم. ولكن، هل سوف يأتي المواطنون هكذا ليقولوا لقوى المعارضة تعالوا لنقم في التغيير معاً؟ طبعاً لا، ولم تحدث في تاريخ سقوط الديكتاتوريات أبداً ولن تحدث. وبذلك يسقط المدخل السياسي في التغيير من الناحية العملية، إلا اللهم إن رغب النظام في الإصلاح الحقيقي وبدأ بالسياسية عندها يكون هذا المدخل عملياً، ولأن النظام لن يقوم بذلك (أتمنى العكس) فلا بد من إيجاد البدائل العملية وإن كانت تحتاج إلى وقت أطول وجهد وتضحيات أكبر. والبديل أولاً وأخيراً هو المواطن مرة أخرى وقوة الشعوب هي التي تحدث التغييرات الحقيقة المستدامة، لكن ألا يعيدنا هذا إلى المربع الأول وهو كيف يستجمع الشعب قوته الذاتية لتحصيل حقوقه؟ لو كان هذا يعيدنا إلى المربع الأول لما سقطت أي ديكتاتورية في العالم، ولكنا في عصر الإمبراطوريات والسادة والعبيد إلى الآن! إن  السبيل العملي هو المساهمة في كسر حاجز الخوف واليأس والتعب واللامبالاة لدى المواطن من خلال العمل على القضايات التي تهمه بشكل مباشر وتؤثر في تفاصيل حياته، كمشكلة البطالة والفقر وسوء نظام التعليم والصحة والسكن العشوائي الغير صحي وكل أزمة يخلقها فساد النظام السياسي، وبذلك يتم خلق حركة مجتمع مدني فعالة تستطيع مع الوقت تشكيل مجموعات ضغط تجبر النظام على إحداث بعض الإصلاحات الحقيقة لأنه سوف يجد أمامه قوى حية متحركة راغبة وقادرة على الفعل، وما إن يتحقق مطلب حتى يظهر مطلب آخر أكبر منه وأعمق حتى يصل الجميع إلى الجذور وهو طبيعة النظام السياسي بحد ذاته.

إن الصورة الكبيرة عبارة عن أجزاء صغيرة تشكلها، وفهم الجزء يساعد على فهم الكل والعكس بالعكس، أي يجب عدم التخلي عن المطلب السياسي في الوقت الذي يعمل المجتمع المدني على تحقيق المطالب الاجتماعية والقانونية والاقتصادية. لأن النظام السياسي هو الصورة الكبيرة التي تعكس النتيجة النهائية للأجزاء.

أي باختصار يجب أن تحمل اليد القلم وعلى الأرجل النزول إلى الشارع لنستطيع بناء حياة كريمة نستحقها ويستحقها كل مواطن وإنسان بما هو كذلك.

المثقفين

للأسف يدعي كل من يحمل قلماً وكتاباً أنه مثقفاً، لكن معظمهم ينسى أن يضيف صفة جوهرية إلى جانب لقبه هذا وهي إما “مستقيل” أو “منتهي الصلاحية” أو “انتهازي”…الخ، لأن الغالبية الساحقة من مثقفينا أو ممن يدعون الثقافة تركوا أهم مكون من الثقافة وهو الموقف الناقد الذي لايرضى سوى بالكمال، وذلك إما خوفاً أو لامبالاةً أو طمعاً في مال وسلطة أو لانعدام قدرتهم على الإبداع والتجديد وعلى فهم الواقع المتغير والمتجدد مهما كان ظاهره جامداً كعقولهم. إن التغيير قادم لا محالة مهما طال الزمن وهذا هو التاريخ ماثل أمام كل متعقل، فإما أن يلعبوا فيه الدور المفترض لهم أو لن يكون لهم مكان سوى العدم.

المواطن

علمنا ابن خلدون، المؤسس الأول لعلم الاجتماع، أن الإنسان هو الصانع الحقيقي للتاريخ، والحاضر ليس قدراً ميتافيزيقياً مفروضاً بل هو من صنع الآباء والأجداد وكذلك المستقبل نحن من نصنعه لأبنائنا. وعلمنا الفلاسفة الجدليون أن الواقع يتم تجاوزه (يتغير) من خلال صراع مصالح الأطراف المختلفة (المتناقضة أحياناً)، ولا بد أن يكون يكون الواقع الناتج مركباً جديداً تتمثل فيه مصالح بعض أو كل تلك الأطراف. ورغم أن التغيير حتمية تاريخة إلا أن اتجاه التغيير ليس بحتمي، بل يخضع لإراردة الإنسان الفاعل، أي كل من يريد أن يكون له نصيب في الواقع الجديد يجب أن يكون إنساناً فاعلاً بإرداته. إن المصالح تتداخل وتتعارض وتتصادم في كثير من الأحيان بين الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية بالنسبة لسوريا (ولكل دولة في الحقيقة)، فإن لم يدخل المواطن طرفاً في الصراع هذا فلن يحظى باهتمام أحد ولن يمثل أحد مصالحه الحقيقية ولن يكون اتجاه التغيير فيه مصلحة له حتماً. كما ذكرت آنفاً فإن عجلة التغيير، وإن بدت بطيئة في البداية فقد انطلقت ولن تتوقف وأصبحت الضرورة ملحة للمشاركة في صناعة تاريخنا وإلا لن تكون العواقب حميدة أبداً وسوف نؤخذ إلى مكان لا نريده بالتأكيد.

* يكفي أن اللجنة التي ابتدعت هذا القانون عملت في الظلام مختبئة من نور المساواة والعدل، ومازلنا لا نعرف عنها شيئاً

10 يوليو 2009

خبر وتعليق 2

المصالحة العربية

صرحت المستشارة السياسية والإعلامية لرئاسة الجمهورية بثنية شعبان بحسب موقع سيريانيوز لصحيفة الديار الكويتية بأن “الحوار السوري السعودي متواصل وعميق”.

وقد بارد العاهل السعودي الملك عبد بن عبد العزيز في قمة الكويت الاقتصادية إلى عرض المصالحة بين الدول العربية، وتبع ذلك الكثير من الاتصالات والزيارات بين مسئولين سعوديين وسوريين، هذا وقد تم الإعلان عن أن العاهل السعودي بصدد القيام بزيارة إلى سوريا بعد زيارة الرئيس السوري إلى السعودية آذار الماضي.

التعليق

ليس يخفى على من يتابع الأحداث خلا الشهور الستة الماضية الحركة النشيطة باتجاه تهدئة الأوضاع في المنطقة. فجاءت اللقاءات العربية – العربية إبان مبادرة العاهل السعودي وما تبعها من زيارات ونقاشات، وجاء عبدها جلسات المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية ومازالت مستمرة وتتعثر بين الحين والآخر، كما يمكننا وبوضوح تلمس الاتجاه الذي بدأت تأخذه العلاقة بين سوريا والتيار الرئيسي في جماعة 14 آذار وما انعكس على هدوء نسبي في الخلافات اللبنانية – اللبنانية. ومن المهم في هذا السياق أن ننتبه إلى تحرك واشنطن تجاه دمشق وظهور ملامح حوار وتهدئة (إعلامية على الأقل).

لكن لا يجب أن لا نؤخذ بهذه التحركات ونزعها عن سياقها العام، فلم تأت مبادرة العاهل السعودي إلى بعد فشل جيش الاحتلال الصهيوني بإحراز نصر عسكري في هجومه الأخير على غزة (لا أدعي هنا انتصار حماس)، فقد بقيت الأمور كما هي بالنسبة لإسرائيل مع بعض الإنزياح لصالح حماس بما يمكن اعتباره نصراً جزئياً من خلال إفشال أهداف العدوان بالرغم من الخسائر الفلسطينية الهائلة. وبالتالي كان المطلوب هو عكس اتجاه هذا الانزياح ليصبح لصالح إسرائيل بدلاً من حماس وذلك عن طريق السياسة بعد الفشل عسكرياً. فأخذ الكل يسعى “لاحتواء” المقاومة ومحاصرتها سياسياً وشعبياً لإخضاعها للمطالب الإسرائيلية والأمريكية. وأعتقد أن المساعي تسير باتجاه تحجيم حماس، وخاصة بعد إعلان خالد مشعل بأنه “لن يتنازل عن أقل من دولة فلسطينية بحدود 67 مع عودة اللاجئين والقدس عاصمة للفلسطينيين”. لقد كان موقف حماس في السابق هو تحرير كامل فلسطين، بينما إعلان خالد مشعل هذا يشير إلى قبول حماس بحل الدولتين واستعداها للقبول بالتفاوض مع الإسرائيليين بشكل مباشر أو غير مباشر.

هل نحن إذاً أمام 82 أخرى؟ عندما استنفرت كافة الدول العربية والغربية لاحتواء منظمة التحرير الفلسطينية وحولتها فيما بعد إلى مجرد سلطة لها كامل النفوذ على السكان الفلسطينيين داخل الكانتونات المعزولة في الضفة والقطاع؟ في الوقت الذي هي ذليلة أمام الإسرائيليين وتنفذ ما يطلبون! هل سوف تحول حماس ومن وراءها العرب (معتدلين وممانعة) النصر النسبي الذي تحقق إلى انتكاسة أخرى في تاريخ النضال الفلسطيني وبذلك تهدر أرواح آلالف الفلسطينيين من أجل لاشيء كما هدرت سابقاً أرواح آلالف اللبنانيين والفلسطينيين من أجل لاشيء؟

الصفحة التالية »

المدونة لدى WordPress.com.