The Free Men We Are

9 مايو 2008

المقاومة اللبنانية والحرب الأهلية

يندرج تحت تصنيف : حرب أهلية, لبنان — Free Man @ 7:34 م

من هم جماعة 14 آذار ومن هي المقاومة اللبنانية؟ سؤال لا بد وأنه يدور في رؤوس الكثيرين في المجتمعات العربية ونحار أحياناً من على حق ومن لا، ومع من يمكن أن نتعاطف من الطرفين، ومن منهما يريد حقاً جر لبنان إلى الخراب وبالتالي تدميره وتدمير المنطقة معه ومن يريد له الخير الرفاه.

لا بد لي من الإشارة أولاً أن ثقافة إما أبيض أو أسود وثقافة الأحكام المسبقة هما السائدتان في المجتمعات العربية. فنحن غالباً لا نقف مع أنفسنا ونفكر قليلاً قبل اتخاذ موقف من هذا الطرف أو ذاك، بل نؤيد ونعارض على أسس إيديولوجية أو عقائدية بحتة أو حتى تحت ضغط فبركات الإعلام الرسمي، وعندما نتخذ موقفاً لصالح أحد الطرفين لا نستطيع تمييز الخطأ والصواب في لحظة ما بل نؤمن أن كل شيء خطأ أو كل شيء صواب طبقاً للموقف الإيديولوجي الذي اعتمدناه، وبمعنى آخر لا وجود للنسبية أبداً في منطق تفكرينا.

لا أشك لحظة في طبيعة موقفي المعارض تماماً لفريق 14 آذار سياسةً وسلوكاً، لكن هذا لا يعني بالمقابل أني أقف بالمطلق مع كل مواقف وسلوكيات حزب الله.

إذاً، من هم جماعة 14 آذار؟ لنعود بالتاريخ إلى الوراء، أولاً إلى الحرب الأهلية التي دامت حوالي خمسة عشر عاماً، كان وليد جنبلاط وسمير جعجع اثنين من كبار المجرمين في تلك الحرب، كانوا يقتلون الناس على الهوية، الدم يسيل من أنيابهم حتى ركبهم. ثم لنتقدم قليلاً إلى فترة تواجد الجيش السوري في لبنان وحتى التمديد لإيميل لحود، كان جعجع في السجن ولا نعرف لماذا وكيف تم العفو عنه بعد التهمة الموجهة إليه باغتيال الرئيس رشيد كرامي، في نفس الوقت الذي لا نعلم فيه كيف لم يسجن العديدين من أباطرة الحرب الأهلية من أمثال وليد جنبلاط خلال فترة التواجد تلك. بكل الأحوال، وليد جنبلاط كان يأكل كل تلك الفترة على موائد المسئولين السوريين ويقدم لهم المواقف السياسية مقابل تماديه في سرقة المال اللبناني بالتعاون مع أولئك المسئولين (مازلت أذكر كيف كان يقف أمام الكاميرات ويقول إن من يريدون خروج السوريين من لبنان هو من يريد القضاء على المقاومة اللبنانية)، وهذا الكلام ينطبق على آخرين منهم آل الجميّل والقواتيين وآل الحريري، بالرغم من رحيل رفيق الحريري بجريمة اغتيال غير مقبولة وغير مبررة بأي شكل من الأشكال، إلا أننا يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها وكفانا مداراة لمشاعر وهمية تجاه الأموات، كان رفيق الحريري أحد الشركاء الأساسيين للمسئولين السوريين في إحكام القبضة الأمنية على اللبنانيين، وفي الفساد والإثراء على حساب المال العام اللبناني، وأحد الأدلة تضاعف المديونية العامة للبنان عشر مرات خلال فترة حكم الراحل رفيق الحريري من 4 مليار دولار حتى أكثر من 40 مليار دولار مقابل تضاعف ثروة عائلته إلى عدة مليارات من الدولارات! ولكن بعد تغير الرياح الدولية و/أو بسبب بعض الخلافات مع النظام السوري انقلب هؤلاء ضد سوريا فجأة دون أي مبرر معقول، ربما لأنهم وجدوا إيرادات أعلى لدى واشنطن والرياض كثمن لمواقفهم السياسية، وأعلنوا الحرب السياسية المفتوحة ضد سوريا وضد سلاح حزب الله منذ اغتيال رفيق الحريري. ولا تغرينا التصريحات هنا وهناك أنهم حريصون على حزب الله، لأنهم لا يفوتون أي فرصة لمهاجمة هذا الحزب وخاصة أثناء حرب تموز 2006 وقاموا بالتناغم مع السعودية ومصر والأردن والولايات المتحدة بإلقاء اللوم على حزب الله عن تدمير إسرائيل للبنان! بعد أن كانت المقاومة تشرف اللبنايين بقدرتها على طرد المحتل الإسرائيلي من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة، مع العلم أن لبنان و(بفضل) حزب الله هو الدولة العربية الوحيدة التي أخرجت إسرائيل من أراضيها دون تقديم التنازلات المخزية كما فعلت مصر قبل ثلاثين عاماً ونحن نرى الآن آثار معاهدة الاستسلام المصرية حيث تم توقيع اتفاقية توريد الغاز المصري لإسرائيل المحتلة بأثمان بخسة جداً جداً. وحاولت جماعة 14 آذار جر حزب الله عدة مرات إلى إنزال سلاحه إلى الشارع لكنهم فشلوا، فيبدو أنهم قرروا أن يمسوا سلاح حزب الله (السلاح الذي طرد إسرائيل) من خلال القرار الذي اتخذته حكومة السنيورة ضد شبكة الاتصالات السلكية التابعة لحزب الله والتي تشكل الجزء الأهم من سلاح المقاومة على حد تعبير حسن نصر الله. إذاً ماذا يريد فريق 14 آذار؟ يريدون تطبيق الشرعية الدولة؟ عن أي شرعية يتحدثون؟ الشرعية التي أعطت العصابات الصهيونية دولة تسمى إسرائيل؟ أم تلك التي أصدرت العديد من القرارات ضد إسرائيل ولم ينفذ منها أي قرار إلى الآن وفي نفس الوقت الذي تقوم الدنيا ولا تقعد فيه إذا لم تنفذ دولة عربية واحدة قراراتها؟ بئس الشرعية تلك ولانعترف بها إلا إذا كفت عن التحيز لصالح الأقوى.

أما السؤال الأسهل، من هي المقاومة؟ الإجابة بسيطة ولا حاجة للتنظير كثيراً حول المقاومة، فقد ضحت برجالاتها لاستعادة الأراضي اللبنانية (عقبال الجولان) ولم تشارك بطلقة واحدة أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، وأكدت عدة مرات أن سلاحها ليس موجهاً إلى الداخل بأي شكل من الأشكال. إلا أن جماعة 14 آذار وعلى رأسهم جنبلاط وجعجع لايسرهم وجود سلاح بيد حزب الله موجهاً ضد إسرائيل، لذلك يحاولون نزعه بأي طريقة كانت. وكما ذكرت حصن هذا السلاح كرامة اللبنانيين بل وشرفهم بين الأمم، وهذا ما لا يرضي واشنطن وإسرائيل. لكن في النهاية لست أتفق تماماً مع جميع ممارسات حزبالله، أني أختلف معه حول انزلاقه إلى مستنقعات السياسة اللبنانية، لأنها لوثته من خلال تعامله مع أمثال جماعة 14 آذار، وأختلف معه أيضاً من ناحية نزوله إلى الشارع بالتوازي مع الاعتصام الذي دعى إليه اتحاد عمال لبنان، وأختلف معه باستعجاله باستخدام سلاحه (دفاعاً عن سلاحه ودفاعاً عن لبنان بالتالي) في الشارع، لكني أعتقد أن هذا الاستخدام بات ضرورياً في هذه اللحظات التي يحاول فيها الجميع ضمان أمن الحدود الشمالية  لإسرائيل، وإن لم يكن اليوم فغداً.

أعلم أن العديد من المواطننين اللبنانيين متألمون من استخدام حزب الله لسلاحه في الداخل، بل وأصبح البعض منهم اليوم ضد حزب الله لهذا السبب بالذات، إلا أن المنطق يقول بتأييد الخيار الأقل خسارة حتى لو كان مؤلماً في بعض الأحيان، فكما نقول بالعامية (الرمد أحسن من العمى). لنعود إلى الذاكرة ونراجع مواقف دول (الاعتدال العربي) وتماهيها التام مع مواقف واشنطن وكأن الجميع قد تجند لتحقيق مصالح واشنطن في المنطقة، أما ماذا تريد واشنطن؟ لننظر إلى فلسطين والتأييد الغير محدود لأسرائيل واحتلال وتدمير العراق عن بكرة أبيه بل وبمساعدة من مصر والكويت ومباركة من السعودية. إنها تريد احتلال المنطقة بشكل كامل عسكرياً أو سياسياً أو اقتصادياً.

والمستقبل هو الحكم.

تعليقات »

  1. ولم تشارك بطلقة واحدة أثناء الحرب الأهلية اللبنانية

    هذا كلام غير دقيق أبداً أبداً. حزب الله كان طرف أساسي في الحرب اللبنانية منذ منتصف الثمانينات, دخل في مواجهات شاملة مع أمل, سوريا [في فترة معينة أوجع حزب الله السوريين جداً], القوى الوطنية, والمسيحيين [كل منهم في فترة معينة], ومعروف أنه دمر القوى العسكرية لأمل, ولولا الاتصالات بين سوريا وإيران كان سيدمر أمل تماماً.
    حزب الله دمر المقاومة الوطنية غير الاسلامية في الجنوب أيضاً, ألا تتساءل أين ذهبت المقاومة الشعبية اليسارية [التي هي بدأت المقاومة ضد اسرائيل, ان كان الحزب الشيوعي أو القومي السوري, أو أو...] جزب الله, وسوريا كان لهم الدور الأبرز في تحطيم هذه المقاومة. في مراحل معينة كان السوريون يطلقون النار على المقاومين في طريق عودتهم من العمليات ضد اسرائيل.
    حزب الله أطلق كثير من الرصاص في الحرب الأهلية, وحربه مع أمل كانت من الحلقات الأكثر تدميراً في الحرب, والتي سقط فيها أعداد هائلة من المدنيين [من الشيعة طبعاً, ولكن أليس للشيعة مدنيين أيضاً؟]

    وهناك أساس حقيقي وتاريخي لخوف اللبنانيين من سيطرة حزب الله على البلاد, لأنه عندما كان يسيطر على الجنوب خلال الحرب, قام بتأسيس دولة فقيه حقيقية, لم يكن يسمح بالخمر, في مرات عديدة كانت تضرب النساء السافرات, لم يسمح بالموسيقى الغربية حتى.

    وهذه حقائق, عن حزب الله, بغض النظر عن صلاته بإيران وسوريا.

    Comment بواسطة يزن — 10 مايو 2008 @ 3:28 ص | رد

  2. حسن يزن، ربما هناك نقص في معلوماتي، هذا وارد، وأنا شخصياً لم أجد معلومات حول ما تقوله، لكن هذا لا يعني بالنسبة لي عدم وجود تلك المعلومات، لذلك من المفيد للجميع أن تزودني ببعض المصادر التي تستقي منها معلوماتك، لأني أجد أن فيها مبالغة ما، لكني لا أستطيع الجزم الآن.
    مع مودتي

    Comment بواسطة Free Man — 10 مايو 2008 @ 10:14 ص | رد

  3. لا أستطيع أن أجد الكثير من المصادر على الانترنت

    ولكن يمكنك مشاهدة البرنامج الوثائقي للجزيرة عن الحرب اللبنانية الذي يتحدث عن الحرب الطاحنة بين أمل وحزب الله في الضاحية واقليم التفاح,
    وجدت هذه الفقرة عن حرب الضاحية
    http://video.google.com/videoplay?docid=-7743791055757903580&q=The+War+of+Lebanon&ei=x08lSO7WN5aMrgO08YCvCQ

    وجدت أيضاً هذه الأرشيفات,
    http://web.saidanet.com/modules.php?name=Content&pa=showpage&pid=176

    وبالطبع أهم مرجع يبقى كتاب روبرت فيسك عن الحرب
    Pity the Nation

    Comment بواسطة يزن — 10 مايو 2008 @ 10:38 ص | رد

  4. شكراً يزن، أعترف بخطأي في هذه النقطة التي أثرتها، ويبدو أني أعاني من نقص حاد بالمعلومات فيما يتعلق بالحرب الأهلية في لبنان

    Comment بواسطة Free Man — 10 مايو 2008 @ 2:32 م | رد

  5. [...] ونحن الذين لا يجانبنا الصواب. عبت على بعض الناس في تدوينة سابقة ثقافة الأحكام المسبقة، لكن لم يمض يوم واحد حتى اكتشفت، [...]

    التنبيهات "Pingback" بواسطة تأمرون بالمعروف وتنسون أنفسكم « The Free Men We Are — 12 مايو 2008 @ 1:12 ص | رد

  6. اعتقد ان انسان حر يقصد عدم ضلوع السيد حسن نصر الله في الحرب الأهلية, فينما نشهد جميع أمراء الحرب أمراء لبنان, فهو وحده من غيّر خطّ حزب الله ليصل الى ما وصل اليه الان. اما عن اسطورة ان السنة لم يشاركوا في الحرب, فالكل يعلم ان رفيق الحريري كان يمول الميليشيات زمن الحرب ولكلا الطرفين, حسب مصالحه, كالسوريين تماماُ.

    Comment بواسطة Razan — 12 مايو 2008 @ 8:36 ص | رد

  7. رزان شكراً لك، ولكن كان قصدي ما فهمه يزن بالضبط، فقد كان حسب علمي أن حزب الله لم يشارك في الحرب الأهلية سوى أنه دافع عن نفسه لمدة لا تزيد عن ساعات ضد بعض الميليشيات المسلحة، وربما كان هذا الاعتقاد تأثر بالخط الذي يسير حسن نصر الله عليه الذي صحح مسار حزب الله كما قلت. ولكن هذه النقطة مثيرة للجدل بحد ذاتها، فحسن نصر الله قام بوضع حزب الله على السكة الصحيحة، لكن وحسب تركيبة نظام الزعامات في لبنان، فما الذي يعطي الضمانات للآخرين بأن الذي سوف يأتي بعد حسن نصر الله سوف يلتزم الخط المقاوم؟ لا يوجد ضمانات، وهذا ما سوف أناقشه في مقالي السابق.
    مع مودتي

    Comment بواسطة Free Man — 12 مايو 2008 @ 11:15 ص | رد

  8. يا رزان, ماذا تعنين بأن نصرالله صحح مسار حزب الله؟ عندما أقام نصرالله انقلابه الداخلي وتولى سلطة الحزب كانت الحرب قد انتهت, ولكن ألم يكن جزءاً من الحزب قبل ذلك؟ ألم يشارك بحروب الضاحية واقليم التفاح؟. ليس هناك مجال لنا لمعرفة ان كان سيشارك بالحرب لو كانت ماتزال تستعر أو لا!
    بعدين, من الذي قال ان السنة لم يشاركوا في الحرب؟ طبعاً شاركوا, والمثال الذي وضعتيه هو أقل شيء. المرابطون كانوا في وقت ما من أقوى ميليشيات بيروت قبل أن تحطمها قوى جنبلاط-بري-الشيوعي, حركة التوحيد في طرابلس التي كانت متحالفة مع عرفات, وغيرهم كثيرين.
    رزان, ليس هناك أي طرف من أطراف النزاع الحالي لم تتلوث يديه بالحرب اللبنانية, وليس هناك أي طرف لم يقتل على الهوية. هذا ما بدفعني لأن أكون فاقداً لأي نوع من الثقة بجميع هؤلاء “القادة”, كأشخاص, وكمبادئ, وكأحزاب, وبمناصريهم طبعا… لأنو على قولة زياد, مش انو الزعما عم يستغلو هالشعب, العالم اخوات شرموطة كمان. وبكل من يدعمهم من دول, فإذا كانت اسرائيل وحبيقة قد هتكت صبرا وشاتيلا. فسوريا والقوى “الوطنية” ما قصرت في فلسطينيين تل الزعتر. وهذا فقط الفلسطينيين, المذابح التي ارتكبت ضد المسيحيين, المسلمين, والدروز, من قبل جميع الأطراف أكثر من أن تذكر.
    أنا لا أستطيع أن أصف أي من هؤلاء “الزعماء” والأحزاب بغير المجرمين. نقطة على السطر.

    Comment بواسطة يزن — 14 مايو 2008 @ 3:33 م | رد

  9. عزيزي يزن، ربما لا أختلف معك فيما قلته حول أولئك الزعماء، فهم حقاً زعماء عصابات وطوائف وأبعد ما يكونوا عن القادة السياسيين، مع (بعض)التحفظ حول نصر الله، لكن الأهم من هذا وذاك، لدينا على أرض الواقع الآن موالاة ومعارضة وليس لدينا حل خارج هذين التيارين، لأن القوى السياسية الوطنية مغيبة بفعل المال السياسي وغيره من العوامل، فما العمل؟ ما هو دورنا نحن في هذا الآن التاريخي؟ وما هو دورنا تحضيراً للمستقبل؟
    هذا سؤال برسمنا انا وانت ورزان والجميع

    Comment بواسطة Free Man — 14 مايو 2008 @ 4:05 م | رد

  10. يا صديقي, سأعيد قول ما أقوله دائماً. أنا, شخصياً, لا أقبل أن أجر إلى لعبة الثنائيات (موالاة ومعارضة, ديكتاتورية أو عراق, بعث أو اخوان مسلمين… الخ, هذه طريقة السيد بوش ومن مثله…) نعم قد يكون هم اللونين المميزين, ولكن أن لا أقبل أن أتحمل المسؤولية الأخلاقية لدعمي واحد من الطرفين مع علمي الكامل أنه لا يقل اجراماً عن الطرف الآخر. أنا أفضل أن أبقى في موقعي المستقل, وأن أقول ما أراه بصراحة. أنا أرى تحالف الأحزاب العلمانية واللاطائفية واصطفافها في مثل هذا الصراع خطأ تاريخي, ويثبت أنها حقيقة ليست أحزاب علمانية ولاطائفية, بل هي جزء من هذا الواقع المرير ولا تتميز عنه بشيء (الذي تميز فيه حزب العمل في الثمانينات أنه كان واضحاً في رفضه للنظام والأخوان المسلمين… مع أنهما كانا القوتان الوحيدتان في سوريا).
    دورنا, أن نحاول أن نلتزم استقلالنا في زمن ثنائيات الخير والشر هذا, لأنه من السهل جداً أن تكون مع هذا أو ذاك, ولكن القيمة الحقيقية أن تكون مع نفسك. أنا أحترم جداً أنك رغم دعمك النسبي لطرف من أطراف النزاع وجدت أنه عليك أن تندد بما فعله حزب الله بتلفزيون المستقبل.
    أنا أرى أن هناك مشكلة حقيقة في بعض البديهيات في هذه المرحلة, كبديهية أن حزب الله = المقاومة, وفقط. أنا لا أقبل وأستخف باحتكار حزب الله لصفة وشرف المقاومة في لبنان ضد اسرائيل, مع احترامي لكل ما حققه من نتائج طبعاً, ولكن تجاهل الجميع لكل الشهداء الذين سقطوا من المقاومة الوطنية (مقارنة بالاسلامية) من الشيوعيين والقوميين والناصريين والفلسطينيين (منذ الـ1970 وحتى منتصف الثمانينات عندما التقت مصالح سوريا وإيران وأنتجت احتكار حزب الله للجنوب) في لبنان هو أمر مؤلم… طبعاً أنا لا أريد أن أتحدث عن خيانة هؤلاء واطلاق النار عليهم من الوراء.
    الجميع يرى أنه من السهل تناسي كل ما فعله أعضاء فريقه, أليس من المضحك ما قاله جعجع عن جنبلاط في مؤتمره الصحفي الماضي…؟ جعجع نفسه الذي حاول اغتيال جنبلاط في الثمانينيات.

    على كل حال, أنا أكتب بانفعال الآن لأن ما يحصل يؤلمني جداً, هذا الحشد الطائفي الذي تقوم فيه كل الجهات من دون استثناء (ولكن يبدو أن الحريري يقوم بالدور الأكثر فاعلية) سيخنق لبنان, وفي النهاية, الخاسر سيكون هم اللبنانيون, جميعاً. ومن ثم تعمم الخسائر على المجاورين لهم كل حسب قربه من لبنان.

    Comment بواسطة يزن — 14 مايو 2008 @ 4:45 م | رد

  11. الحديث معك ممتع عزيزي يزين، وأتفق معك في الكثير مما قلت، ومن الإشكالات التي أراها في حزب الله والتي رددتها عدة سنوات في الفترة التي كان فيها معظم الناس حتى في لبنان يدعمونه، أنه احتكر المقاومة لنفسه وأنه حزب ذو لون طائفي واحد، بمعنى أنه احتكر شرف المقاومة لشريحة من الشيعيين، وهذا بحد ذاته نقطة تساؤل ومحاسبة وتحتاج بشكل جدي إلى إعادة النظر، بل إلى الند إيضاً. لكن من ضمن المشاكل التي يعاني منها المثقفين والإعلاميين العرب هي إما أبيض أو أسود، فإما هم مع حزب الله ولا يجوز نقده أو هم ضده بالمطلق، وهذا ينسحب على معظم قضايانا، بل وفي ممارساتنا اليومية أيضاً، وللأسف فإن لم تنطلق هذه المواقف من خلفية ايديولوجية فهي ثمن المال الذي يدفعه هذا وذاك.
    لكن أختلف معك من حيث فهمي للاستقلال الشخصي، فإدانة كل الأطراف أو السكوت يشابه، برأيي، الاصطفاف مع هذا الطرف أو ذاك، أعتقد أني حتى أكون مع نفسي يجب أن أبدي رأيي في كل التفاصيل، قدر الإمكان، لنستطيع إلقاء الضوء على الممارسات صالحها وطالحا، من وجهة نظرنا، وبذلك نكون نساهم بشكل أو بآخر بتحقيق نقطتين:

    - دفع الأطراف في هذه اللحظة التاريخية لسلوك الاتجاه الأقل ضرراً أو الأكثر فائدة.

    - بلورة أفكار ورؤى نستطيع من خلالها بناء مشروع الوطن والدولة الوطنية.

    لأنه كما قلت أنت، الخاسر في النهاية سيكون هم البنانيون، ولن تقف الخسائر عند حدود لبنان فقط بل سوف تمتد آثارها لتشمل بلدان المنطقة وربما، حسب ديناميكية الأحداث في الأيام القادمة، إلى كل النظام السياسي العالمي!
    مع مودتي

    Comment بواسطة Free Man — 14 مايو 2008 @ 9:20 م | رد


خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة. عنوان التتبع

أضف تعليق

المدونة لدى WordPress.com.