The Free Men We Are

21 يونيو 2009

المحور الثاني: لماذا وكيف نعارض؟

يندرج تحت تصنيف : سوريا, فكر وسياسة — Free Man @ 10:29 ص
Tags: , ,

تمت الإجابة بشكل وافٍ في المحور الأول عن السؤال ماذا نعارض، وتلخصت النتيجة بوجود نمطين من المعارضة، الأول ينشط في نظام ديمقراطي مبني على أساس تبادل السلطة وبالتالي فهو يعارض ممارسات وأفعال محددة جزئية و يعمل وفق قواعد وضوابط تحكمه كما تحكم السلطة الحالية، أما النوع الثاني فنجده في الدول التي تحكمها أنظمة شمولية، وهو يعارض نظام الحكم العام، وغير قادر على الاعتماد على قواعد عمل محددة، بل الأكثر من ذلك، كل مجموعة أو ائتلاف يؤسس لقواعده الخاصة التي ينطلق منها في نشاطه المعارض، لأن السلطة في حال الأنظمة الشمولية لا تحترم أي قانون، بل نشاطاتها مبنية على أساس مصالح فردية وفئوية، وبالتالي لا يمكن القول بأن هناك قواعد معينة تحكم عمل السلطة.و سوف أتناول في الأسطر التالية النمط الثاني من المعارضة لأنها محور النقاش كله.

لماذا وكيف نعارض؟ سؤالين مرتبطين عضوياً ببعضهما، فالإجابة على السؤال الأول شرط لازم ولكنه غير كافٍ للإجابة على الثاني. فمن جهة أولى يجب على المعارضة أن تحدد أسباب معارضتها لنظام الحكم لتستطيع البدء بوضع آليات العمل المناسبة وفي نفس الوقت فإن كيفيةممارساتها للعمل المعارض تشكل الإطار المناسب لمحاسبتها شعبياً بناءً على ما صرحت به من أسباب. ومن جهة ثانية، وبالإضافة إلى معرفة أسباب المعارضة يجب أن تقوم بتحليل الواقع من حيث طبيعة النظام وبيئته الفكرية وممارسات السلطة تجاه الجمهور وتجاه المعارضين أنفسهم.

لماذا نعارض؟

لا معنى لأي معارضة ما لم يكن هناك مشكلة أو أزمة ما تعاني منها شريحة على الأقل من الجمهور ويتسبب بها النظام السياسي والممثل بالسلطة الحاكمة، لكن عادة ما يكون هناك خلاف حول ماهية المشكلة أو/و حول ماهية الممارسات التي سببتها. يمكننا في سبيل فهم أسباب المعارضة تقسيم الجمهور إلى شريحتين أساسيتين هما الجمهور العام الغير مهتم بالشؤون السياسية وينحصر تركيزه على حياته الاجتماعية والاقتصادية ويتعرض للسياسة بوجهها النظري والمعرفي فقط، والشريحة الثانية هي تلك المهتمة عملياً بالشأن العام وبالعمل السياسي، وكلتا الشريحتين تشكلان الجمهور المحكوم من قبل السلطة. ولنفترض جدلاً في البداية أن النظام الحاكم لا يسمح بتداول السلطة التي تم احتكارها لفئة معينة (نظام غير ديمقراطي) ولكن في نفس الوقت يعمل جاهداً على رفع مستوى معيشة الجمهور وتلبية جميع متطلباته الإنسانية. وبالتالي، فإن المثلب الوحيد الذي يمكن أن يؤخذ على النظام هنا هو احتكار السلطة، لكن من يسعى إلى السلطة؟ بالتأكيد تلك الشريحة المهتمة بالانخراط عملياً في الشأن العام، وهذا ليس عيباً، بل هو حق من حقوق كل مواطن، أن يطمح للوصول إلى السلطة وتنفيذ البرنامج الذي يراه جيداً للإرتقاء بالوطن والمواطنين. من هنا نجد، أن غالبية السكان ليس لديهم طموحات في السلطة أو التعاطي العملي مع الشأن العام، وبالتالي لا مصلحة لديهم في دعم الحق المشروع لتلك الشريحة الطامحة بالسلطة، بل العكس هو الصحيح، فسوف نجد أن الغالبية سوف تعارض ذلك الطموح لأنها تخشى التغيير وخاصة أن السلطة الحالية تعمل للصالح العام، وبالتالي لا يوجد أي دافع لدعم من لا يعرفون غاياته الحقيقية. وإذا عاينا هذا الافتراض جيداً، لوجدنا بأنه لا يمت إلى الطبيعة البشرية بصلة، لأن السلطة الاحتكارية وبسبب طبيعتها لن تسمح بأي نوع من النقد والمحاسبة وبالتالي لا بد أن يتخلل الفساد عملها لعدم وجود الرادع (حتى لو افترضنا صدق النوايا في المستويات العليا في السلطة) إلى أن يصل الفساد مداه ويضرب الجذور. أي أن السلطة في الحقيقة لن تعمل من أجل الصالح العام بل في سبيل تحقيق طموحاتها الشخصية التي لا بد أن تكون على حساب الوطن والمواطن. في هذه الحالة لا يمكننا القول أن مطلب تغيير النظام العام، والذي ينتج عنه تداول للسلطة كحق لأي مواطن، يمثل البند الوحيد على لائحة الشريحة المهتمة بالممارسة العملية للشأن العام، بل يصبح من الضروري لصالح الجمهور العام أيضاً استبدال السلطة بسلطة أخرى قادرة على تحقيق الرفاه لمواطنيها.

وعادة لا تصل السلطة إلى موقعها الحالي إلا بمساعدة بعض الأطراف الداخلية لاكتساب الشرعية في بادئ الأمر، إلا أنها لا تلبث أن تنقلب على حلفائها وتطاردهم وتحجم نشاطهم العام والذين سيصبحون معارضين فيما بعد. كما أن الطبيعة الاحتكارية للسلطة تفرض عليها التنكيل بالمعارضين و سجنهم وتعذيبهم ومحاربتهم حتى في لقمة عيشهم، فتنشأ الأحقاد الشخصية بين المعارضين (دون تعميم) والسلطة و/أو شخوصها فتصبح المعارضة مسألة انتقام من أشخاص أكثر مما هي مسألة وطن.

ومن الطبيعي أن لا نجد معارضاً واحداً يقول بأنه يعمل في سبيل الوصول إلى السلطة أو في سبيل استرجاع حصته من السلطة التي سلبت منه بعد أن كان شريكاً بها أو في سبيل الانتقام الشخصي لما لحق به من أذى، بل سوف يدعي الجميع أن أعمالهم خالصة لوجه الله والوطن والمواطن.

كيف نعارض؟

لنفترض أن أهداف المعارضة هي العمل لصالح الوطن والمواطن، ونناقش آليات المعارضة على هذا الأساس وباختصار شديد.

النظام الشمولي سوف ينتج سلطة احتكارية بطبيعتها وتعيث فساداً في الوطن، بل وتعمل جاهدةً على إفساد الفرد وانحطاطه نفسياً وثقافياً وقيمياً وعلمياً ومادياً، وبالتالي نحصل على معادلة ذات طرفين متوازنين، سلطة فاسدة ومجتمع فاسد مما يحقق للسلطة طموحها في البقاء. فيصبح مطلب تغيير النظام ومعه السلطة مسألة ضرورية وملحة لإعادة بناء المواطن من جديد والنهوض بالمجتمع والوطن. لكن هذا صحيح من الناحية النظرية فقط، لأن السلطة لن تسمح بهذا من جهة (ولها أساليب شتى لمحاربة هذا التوجه غير القمع) ولأن المجتمع لن يسمح هو أيضاً بذلك من جهة ثانية ولأن المجتمع غير مهيأ لتقبل مثل هذا التغيير من جهة ثالثة لأنه خارجي بالنسبة له، بمعنى أنه ليس من صنعه. فعندما تطالب المعارضة بتغيير السلطة سوف تقمها هذه الأخيرة ولن تجد المعارضة من يدعمها داخلياً بل سوف تجد دائماً من يؤنبها على فعلها، وهذا في الحقيقة يسبب إحباطاً لها. فالجمهور منقسم إلى غير واعٍ لأسباب أوضاعه بل يتذمر فقط وكأن الفساد مثلاً قوة شيطانية خفية عصية على الإمساك بها وغالباً ما يكون هو نفسه مشاركاً في الفساد بشكل غير مباشر دون أن يدري، وإلى مقتنع بأكاذيب السلطة بأن السبب هو المؤامرات الخارجية التي تحاك ضده، وإلى معتقد بأن المشكلة في بعض الأشخاص في السلطة ولا يلقي بالاً إلى النظام السياسي، وإلى خائف على نفسه من البطش، وإلى من يخشى من استبدال السلطة بأخرى أسوأ، وأخيراً إلى مستفيد مباشر من السلطة ومن فسادها.

وأعتقد أن المعارضة كي تستطيع تغيير النظام السياسي يجب عليها أن تبتعد عن تغيير النظام السياسي! فعلى المعارضة بدلاً من ذلك أن تعمل على ثلاثة محاور:

١- نقد ممارسات السلطة بصورة علمية وليست انتقامية.

٢- النزول إلى الشارع ومعاينة هموم الناس ومعاناتهم اليومية والخروج بحلول لتلك المشاكل تحرج بها السلطة، وتكسب ثقة الجمهور،وتؤسس لبرامج اجتماعية واقتصادية وثقافية وتعليمية تكون حاضرة عند تغيير النظام.

٣- الربط بين أزمات الوطن والمواطن من جهة وبين السلطة وممارسات وفشلها في إيجاد الحلول المناسبة من جهة أخرى.

No Comments Yet »

لا يوجد تعليقات.

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة. عنوان التتبع

أضف تعليق

المدونة لدى WordPress.com.