The Free Men We Are

22 يونيو 2009

المحور الثالث: هل يوجد معارضة سورية حقيقية وشعبية

يندرج تحت تصنيف : سوريا, فكر وسياسة — Free Man @ 12:59 م
Tags: , ,

لست واثقاً ما المقصود بمعارضة حقيقية، هل تتضمن الزيف في دلالتها؟ بالطبع هناك معارضون وجماعات معارضة مزيفة تحاول أن تضفي على نفسها صبغة الوطنية والديمقراطية لتسوق نفسها ليس أمام المواطن السوري بل أمام آخرين في واشنطن وتل أبيب والرياض. وإن كانت المعارضة الحقيقية تعني معارضة فاعلة، فليس أدل على عدم فاعليتها من إنجازاتها الفكرية والسياسية والشعبية. أما إن كانت تعني وجودها على أرض الواقع فما أراه هو شتات معارضين وليس معارضة. وبغض النظر عن تلك الدلالات المختلفة، فهل المعارضة شعبية؟ ربما يأتي الجواب بسيطاً عندما نسأل الناس في الشارع عن أسماء أفراد وجماعات تقول أنها معارضة فهل سوف يتعرفون عليهم؟ ربما هناك أسماء معروفة ولكن ليس بسبب عملها الوطني بل بسبب أعمالها الغير وطنية، مع بعض الاستثناءات طبعاً، فهناك بعض الشخصيات التي لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة ممن عرفت أسماءها نسبياً على المستوى الشعبي.

المعارضة السورية (التي يمكن وصفها بالوطنية، وليعتقد كل قارئ بأن المعارضة التي يؤيدها وطنية، فلن يغير ذلك من المعنى شيئاً) في الواقع نخبوية، لا تعرف كيف تنزل من برجها العاجي إلى الشارع لتخاطب الجمهور العام بدل أن تخاطب نفسها، وتعتقد أن تغيير النظام السياسي هو على قائمة الأولويات لأنه المدخل الذي يؤدي إلى جميع الأبواب الأخرى. وبالتالي تحمل شعار التحول الديمقراطي السياسي بمعنى تداول السلطة عن طريق صناديق الاقتراع. وهي بذلك تطالب ضمنياً جميع المواطنين أن يدركوا العلاقة بين النظام الشمولي وبين والفساد وتدني مستوى المعيشة والتخلف على جميع الأصعدة. والنتيجة تصاب المعارضة بالصدمة والإحباط عندما لا تجد جمهوراً يأبه بها وبتضحياتها بل على العكس تجده شامتاً بها مخوناً لها في كثير من الأحيان. وأعتقد أن المعارضة لم تستطع إلى الآن إدراك سوسيولوجيا الجمهور السياسي/الديني السوري، على عكس النظام الذي فهمها جيداً وعمل على توظيفها لصالحه.

وفي الجهة المقابلة، يرى أصحاب النظرية التي تقول بالتغيير على المستوى الفكري الشعبي قبل السياسي أنه على المعارضة العمل على نشر التربية والفكر الديمقراطي بين الجمهور ليصبح خبزه اليومي وبذلك نؤسس لقاعدة شعبية عريضة يمكن للمعارضة (النخبة المربية) قيادتها إلى خط النهاية في عملية التحول الديمقراطي، ويتمثل هذا الخط بتغيير النظام السياسي. وكأن المعارضة تمتلك أمرها بالصعود إلى المنابر الإعلامية والدينية والتربوية لتستطيع التأثير (بالتنظير) في فلسفة الحياة للمواطن العادي.

أعتقد أن كلا الاتجاهين في المعارضة نخبوي، فالأول يسعى إلى تغيير السلطة كمدخل للبناء وبذلك يتجاهل الجمهور كلياً، والثاني يسعى إلى تغيير فكر الجمهور منصباً نفسه معلماً ومربياً له. وبين هذا وذاك نجد أنفسنا نحاول حل مسألة البيضة والدجاجة، أيهما أولاً!

وهناك من يعزو أسباب فشل المعارضة إلى الآن بشكل أساسي لعدم سماح النظام للمعارضة بالعمل، لكن لا يجب التعويل على هذا الأمر، فلو كان مسموحاً للمعارضة أن تنشط لقلنا أن النظام السياسي ديمقراطية ولما احتجنا بالأساس لهذا النوع من المعارضة بل كانت المعارضة البرلمانية هي الموجودة على أرض الواقع. لذلك يتوجب على المعارضة أن تعي تماماً أنه لن يسمح لها بأي هامش من الحركة من قبل النظام، وبناءً على ذلك تضع خططها للعمل. وإن انتظرت المعارضة أن يعطيها النظام شيئاً فسوف تبقى في حالة الجمود. كما أننا كيف نطالب النظام بالسماح بالمعارضة وهي موجودة أساساً لقلب النظام السياسي لغير صالح احتكاره للسلطة؟

هذا من جهة المعارضة أما بالنسبة للشعب فهو فعلاً لا يعارض ولا يفكر بالمعارضة، هناك استياء من الوضع العام صحيح. يمكننا وصف الشعب على أنه مستاء من الوضع العام على أبعد تقدير، وفي نفس الوقت لا يمكننا أن نعزو عدم معارضته أو دعمه للمعارضة إلى الخوف من قمع النظام فقط، بل هناك أسباب كثيرة أقلها تأثيراً الخوف وأكثرها تأثيراً هو عدم المبالاة وعدم المعرفة وعدم الثقة بالبدائل. إن الجمهور العام يهتم بأموره المعيشية اليومية وفي مستقبل أبناءه فقط، وجل مطلبه أن يقوم المسؤولون بالتفكير بأحواله وتحسين مستوى معيشته. وهذا نجده في الأحاديث العامة والخاصة على السواء، فلن تجد في جلسات الأصدقاء والأقارب من يفكر بأن المطلوب هو تغيير شامل على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية منها، بل يعتقد الغالبية أن المسألة مسألة فساد أشخاص وليس فساد نظام سياسي. ولكن في النهاية يمكن أن استثماره من قبل التيارات المعارضة وتحويله إلى معارضة شعبية.

وهناك من يفسر عدم معارضة الشعب للنظام بالخوف أو محبة الرئيس رمز هذا النظام. لكن ليس الخوف والمحبة فقط ما يجعل الرئيس بعيداً عن النقد من قبل الشعب، بالتأكيد إن البعض يخاف من مجرد معارضة النظام ونقد الرئيس وأن بعضاً آخر يحب الرئيس، لكني ما زلت مصراً أن هناك ما هو أبعد وأهم من هذين العاملين اللذين يختزلا المسألة كثيراً مع ملاحظة أن الخوف من الانتقاد والاعتراض يعني أن هذا البعض الذي يخاف يعلم أين مكمن الخطأ. أعتقد أن ما يلعب دوراً مهماً في عدم المساس بالرئيس وبالنظام يتلخص فيما يلي:

  • قدسية موقع رأس الدولة (الرئيس) في الثقافة العربية والإسلامية، فهو شيخ القبيلة أو أمير المؤمنين أو السلطان أو ولي الأمر الذي يجب أن يطاع دون جدال. وقد ساهمت طبيعة العلاقة بين مؤسسة السلطة والمؤسسة الدينية في عهدي الخلافة الأموي والعباسي في صياغة هذه مسألة الطاعة على هذه الشاكلة. كما أن شخص رأس الدولة يمثل اجتماع قيم المجتمع التي تميزه عن غيره، أي هو رمز للهوية، وبالتالي التطاول (حتى وإن كان بمعنى نقداً) عليه يعتبر تطاولاً على الدولة وعلى كل فرد في المجتمع.

  • لقد استطاعت الماكينة الإعلامية للنظام تأسيساً على ثقافة الشعب تجاه الحاكم أن يحمّل لاوعي الفرد صورة الإله في مكان صورة الرئيس وبالتالي يجعله يشعر بالرهبة (الرهبة تختلف عن الخوف) مثل تلك التي يشعر بها المؤمن تجاه إلهه. فهو الغير عادي، والذي لا يخطئ والذي يقوم برعاية الجميع والذي لا يشبّه بالإنسان العادي. تحضرني هنا مسألة زواج الرئيس بشار الأسد، فلا حفل زفاف ولا إعلان عن الأمر ولا أي شيء ذو صلة. وهذا الأمر لا يجب أن تؤخذ على بساطته، بل يأتي في سياق منع الناس من رؤية رئيسهم كأي شخص عادي، فلا يجب أن يتصوروا كيف يتزوج وكيف يعيش وماذا يعمل، وأذكر أنني عندما كنت في الصفوف الابتدائية الأولى كنت أعتقد وأصدقائي أن الرئيس لا يقضي حاجته!!!! :)

  • يعمل النظام وباستمرار على تصوير السياسة الخارجية على أنها أهم بكثير من السياسة الداخلية، فتلك الأولى معنية بمقاومة المشروع الصهيوني والحفاظ على كرامة وموقع الدولة وبالتالي الفرد، ويركز دور قيادة السياسة الخارجة في شخص الرئيس فهو معني بتفاصيلها كافة وبالتالي فهو مفرغ لما هو أهم من السياسة الداخلية التي يكتفي بإعطاء التوجيهات العامة (البناءة والحكيمة) للحكومة وهي عليها الاعتناء بالتنفيذ.

  • إن التربية الطليعية والشبيبة في المدرسة أنتجت جيلاً كاملاً لا يميز بين الوطن والقائد، فهناك تماهٍ تام بينهما، فالأب القائد هو رمز الوطن وربطاً مع النقطة السابقة يصبح نقد الرئيس مسألة خيانية.

  • إن المواطن بصورة عامة غير قادر على الربط بين الرئيس وبين النظام السياسي وبين الفشل الإداري للبلد، فطبيعة المجتمع الذكورية السلطوية وأسلوب التعليم يحرم العقول من ممارسة النقد، بل هي مع الوقت تصبح غير قادرة على التحليل والنقد أساساً. فالطفل يلقن المعلومات في صفه ويجب أن يجيب في ورقته الامتحانية كما هو مذكور في كتابه دون أدنى مناقشة كما لا يستطيع أيضاً في منزله أن يناقش قرارات وأوامر رب أو أرباب الأسرة، هذا من الناحية التربوية. أما من جهة أخرى، وبالعودة إلى طبيعة تعاطي الرئيس مع السياسة الداخلية، قلت أنه يتم تصوير الرئيس على أنه يلعب دور إعطاء التوجيهات العامة من نمط تحسين مستوى معيشة المواطن و التطوير الإداري ومكافحة الفساد.. الخ والتي لا تحمل في ذاتها أي مضمون ما لم تربط ببرنامج عمل، إلا أنها تلعب دوراً دعائياً كبيراً لأنها تعطي انطباعاً لدى الناس أن الرئيس مهتم بشؤونهم المعيشية برغم انشغاله الكبير بالدفاع عن الوطن وأن أي مشاكل (في الحقيقة هي أزمات) تعترض حياة المواطن ما هي إلى سوء تنفيذ من المسئولين أو هي مراحل طبيعية في سياق التطوير والتحديث.

No Comments Yet »

لا يوجد تعليقات.

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة. عنوان التتبع

أضف تعليق

المدونة لدى WordPress.com.