The Free Men We Are

25 يونيو 2009

المحور الخامس: كيف تمتزج المعارضة بالشعب وتحقق أهدافها

يندرج تحت تصنيف : سوريا, فكر وسياسة — Free Man @ 6:48 م
Tags: , ,

هناك مسألتان يجب التعرض إليهما عندما نتكلم عن فهم المعارضة للتغيير، وذلك بفرض حسن النوايا دائماً:
- اعتقاد المعارضة أن الديمقراطية بوصفها آلية لتداول السلطة تمثل حلاً ناجعاً لأزمات الوطن والمواطن.
- تصور المعارضة أن الجمهور العام على قناعة مسبقة بأن المدخل السياسي هو المدخل الصحيح لتحسين أوضاعهم المعيشية والإنسانية.
تؤدي هاتان المسألتان إلى قصور في شمول المشاريع المطروحة وإلى جعل المعارضة كمن يغني خارج السرب ولا يحظون بالتفاتة من أحد. وأعود هنا إلى قولي بأن المعارضة كي تستطيع تغيير النظام السياسي يجب عليها أن تبتعد عن تغيير النظام السياسي! وبدلاً من ذلك عليه أن تعمل على ثلاثة محاور:
١- نقد ممارسات السلطة بصورة علمية وليست انتقامية.
٢- النزول إلى الشارع ومعاينة هموم الناس ومعاناتهم اليومية والخروج بحلول لتلك المشاكل تحرج بها السلطة، وتكسب ثقة الجمهور،وتؤسس لبرامج اجتماعية واقتصادية وثقافية وتعليمية تكون حاضرة عند تغيير النظام.
٣- الربط بين أزمات الوطن والمواطن من جهة وبين السلطة وممارساتها وفشلها في إيجاد الحلول المناسبة من جهة أخرى.
لكن أليست هذه مجرد دعوات نظرية؟ وهل سوف يسمح النظام للمعارضة بحرية الحركة لتستطيع تطبيق هذه النظرية؟
بالتأكيد سوف يحاول النظام بشتى الوسائل أن يمنع أي فعل يمكن أن يؤثر سلباً عليه وإلا لما كان هذا النظام ديكتاتورياً، ولانتفت الحاجة إلى التغيير، وهو في الواقع يمتلك قدرات غير محدودة للتضييق على المعارضة من خلال القمع المباشر والمحاكمات الاستثنائية وإن اضطر الأمر فباستخدام وسائل الإعلام التابعة كلياً له. لذلك يجب أن تعمل المعارضة على ابتكار الوسائل لإيصال صوتها إلى الجمهور العام لتشكيل كتلة تغيير ثقيلة يصعب على النظام ضربها.
وللدخول في المجال العملي مباشرة سوف أطرح بعض الأمثلة التي كان من الممكن على المعارضة اتبعاها لتحقق جدوى ما من تحركاتها وليكون القمع الذي تعرضت له ذو مردود. ففي كل عام وفي ذكرى حركة الثامن من آذار وفي ذكرى تأسيس حزب البعث وفي ذكرى الجلاء تنبري الأقلام وتندد بالنظام بانفعالية لا تسمن ولا تغني من جوع برأيي، كما أن بعض المظاهرات الصغيرة تخرج هنا أو هناك وتعرض أصحابها لخطر الاعتقال وربما السجن لسنوات عديدة. كما أن العديدين من مؤسسي إعلان دمشق تم اعتقالهم ومحاكمتهم في أعقاب انعقاد المجلس الوطني لهذا الائتلاف دون جدوى تذكر من كل هذه المعمعة لأنه من النادر أن تجد مواطناً سورياً قد سمع بهذا الائتلاف وبغاياته. فبدل كل هذا ما لو قامت المعارضة بالتظاهر في مناسبات تمس مباشرة المواطن مثل صدور قرار رفع الدعم عن المحروقات وقرارات الاستملاك الجائرة لمساكن ومصادر رزق المواطنين؟ أو ربما تقوم المعارضة أو/و جمعيات حقوق الإنسان بتشكيل لجان دفاع عن حقوق المواطنين الذين تستملك مساكنهم ومتاجرهم دون وجه حق أو حتى بتعويضات بخسة وكل ذلك بسبب الفساد. بالتأكيد هناك احتمال بأن يتعرض المتظاهرون أو لجان الدفاع للاعتقال وربما المحاكمة أيضاً، لكنهم بالأساس وبنشاطهم السياسي معرضون لذلك، إلا أن هناك العديد من الفوائد من مثل هذه الأعمال:
- شعور المواطن أن هناك بعض الجهات والأشخاص يعرضون أنفسهم للخطر في سبيل الاعتراض على قرارات من شأنها أن تسلبه حتى أبسط وسائل حياته وترمي به إلى التهلكة.
- مع مرور الوقت سوف تحظى تلك الجهات والشخصيات بتعاطف شرائح كبيرة من الشعب وسوف يكون مستعداً لسماعها وتكوين تصور ولو بسيط عن أهمية المطالب السياسية التي تنادي بها وتأثيرها على حياته.
- إن العامل الحاسم حتى يجعل الجمهور العام يصغي إلى المطالب السياسية هو المصداقية التي يمكن تحظى بها تلك الجهات التي تعمل لأجله وخاصة عندما يعود الحق إلى أصحابه في بعض الحالات.
- إن احتمال التعرض للاعتقال والمحاكمات أقل مما هو عليه عندما تقوم المعارضة بالتنكيل لفظياً بالنظام دون دعم شعبي. لأن حجج النظام في هذه الحالة أضعف بكثير مما يمكن أن يسوقه للجمهور في حال علم شيئاً حول ما تتعرض له المعارضة. فهل يستطيع النظام مثلاً تخوين من يتظاهر أمام مجلس الوزراء مثلاً للمطالبة بعدم قطع التيار الكهربائي؟
- سوف تحظى تلك التحركات بتغطية إعلامية من وسائل الإعلام التي يتابعها المواطن على نطاق واسع، عندها سوف تصل قضية المعارضة لأكبر شريحة ممكنة من الجمهور مصحوبة بقدر جيد من المصداقية. لكن شرط ذلك أن تكف المعارضة عن أسلوب النكايات في نقد النظام والكف عن تأييد أي جهة أو فعل لمجرد معاداته للنظام، وتستبدله بالنقد الموضوعي العلمي الذي يعطي مؤشرات صحيحة حول توجهات المعارضة ويساعدها هي نفسها على فهم النظام بعمق أكبر لتستطيع مواجهته.
- عندها سوف يستطيع المواطن الربط بين الفساد من جهة وبين تدني مستوى التعامل الإنساني معه من قبل السلطات من جهة أخرى. وتالياً مع مرور الوقت سوف يستطيع الربط بين طبيعة النظام وما هو عليه من حال.
- وأخيراً وليس آخراً، سوف تكتسب المعارضة خبرة ومعرفة بحاجات ومطالب الجمهور الحقيقية من خلال الاحتكاك المباشر معه وتقمص معاناته اليومية بكافة جزئياتها، وتستطيع من ثم وضع البرامج والمشاريع القادرة فعلاً على النهوض بالوطن والمواطن. كما أنها تستطيع أن تبني تصوراً أكثر دقة حول ماهية الدولة والنظام السياسي المنشودان. فلا يكفي أن يكون هناك نظرية للدولة لكن يجب أن يكون هناك معايشة عملية لما يحقق للناس حياة أفضل.
إن الديمقراطية هي شرط لازم ولكنه غير كاف للانتقال إلى دولة المؤسسات ودولة القانون والأهم من ذلك دولة لمواطنيها، حيث تحترم كافة حقوق المواطنين وعلى رأسها حقه في العيش بكرامة وحقه في العمل والتعلم وتلقي الرعاية الصحية والسكن الصحي. وحتى تتحقق الكفاية يجب أن يكون هناك مشروع ديمقراطي أساسه المواطن أولاً وأخيراً

No Comments Yet »

لا يوجد تعليقات.

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة. عنوان التتبع

أضف تعليق

المدونة لدى WordPress.com.