The Free Men We Are

10 يوليو 2009

خبر وتعليق 2

المصالحة العربية

صرحت المستشارة السياسية والإعلامية لرئاسة الجمهورية بثنية شعبان بحسب موقع سيريانيوز لصحيفة الديار الكويتية بأن “الحوار السوري السعودي متواصل وعميق”.

وقد بارد العاهل السعودي الملك عبد بن عبد العزيز في قمة الكويت الاقتصادية إلى عرض المصالحة بين الدول العربية، وتبع ذلك الكثير من الاتصالات والزيارات بين مسئولين سعوديين وسوريين، هذا وقد تم الإعلان عن أن العاهل السعودي بصدد القيام بزيارة إلى سوريا بعد زيارة الرئيس السوري إلى السعودية آذار الماضي.

التعليق

ليس يخفى على من يتابع الأحداث خلا الشهور الستة الماضية الحركة النشيطة باتجاه تهدئة الأوضاع في المنطقة. فجاءت اللقاءات العربية – العربية إبان مبادرة العاهل السعودي وما تبعها من زيارات ونقاشات، وجاء عبدها جلسات المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية ومازالت مستمرة وتتعثر بين الحين والآخر، كما يمكننا وبوضوح تلمس الاتجاه الذي بدأت تأخذه العلاقة بين سوريا والتيار الرئيسي في جماعة 14 آذار وما انعكس على هدوء نسبي في الخلافات اللبنانية – اللبنانية. ومن المهم في هذا السياق أن ننتبه إلى تحرك واشنطن تجاه دمشق وظهور ملامح حوار وتهدئة (إعلامية على الأقل).

لكن لا يجب أن لا نؤخذ بهذه التحركات ونزعها عن سياقها العام، فلم تأت مبادرة العاهل السعودي إلى بعد فشل جيش الاحتلال الصهيوني بإحراز نصر عسكري في هجومه الأخير على غزة (لا أدعي هنا انتصار حماس)، فقد بقيت الأمور كما هي بالنسبة لإسرائيل مع بعض الإنزياح لصالح حماس بما يمكن اعتباره نصراً جزئياً من خلال إفشال أهداف العدوان بالرغم من الخسائر الفلسطينية الهائلة. وبالتالي كان المطلوب هو عكس اتجاه هذا الانزياح ليصبح لصالح إسرائيل بدلاً من حماس وذلك عن طريق السياسة بعد الفشل عسكرياً. فأخذ الكل يسعى “لاحتواء” المقاومة ومحاصرتها سياسياً وشعبياً لإخضاعها للمطالب الإسرائيلية والأمريكية. وأعتقد أن المساعي تسير باتجاه تحجيم حماس، وخاصة بعد إعلان خالد مشعل بأنه “لن يتنازل عن أقل من دولة فلسطينية بحدود 67 مع عودة اللاجئين والقدس عاصمة للفلسطينيين”. لقد كان موقف حماس في السابق هو تحرير كامل فلسطين، بينما إعلان خالد مشعل هذا يشير إلى قبول حماس بحل الدولتين واستعداها للقبول بالتفاوض مع الإسرائيليين بشكل مباشر أو غير مباشر.

هل نحن إذاً أمام 82 أخرى؟ عندما استنفرت كافة الدول العربية والغربية لاحتواء منظمة التحرير الفلسطينية وحولتها فيما بعد إلى مجرد سلطة لها كامل النفوذ على السكان الفلسطينيين داخل الكانتونات المعزولة في الضفة والقطاع؟ في الوقت الذي هي ذليلة أمام الإسرائيليين وتنفذ ما يطلبون! هل سوف تحول حماس ومن وراءها العرب (معتدلين وممانعة) النصر النسبي الذي تحقق إلى انتكاسة أخرى في تاريخ النضال الفلسطيني وبذلك تهدر أرواح آلالف الفلسطينيين من أجل لاشيء كما هدرت سابقاً أرواح آلالف اللبنانيين والفلسطينيين من أجل لاشيء؟

No Comments Yet »

لا يوجد تعليقات.

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة. عنوان التتبع

أضف تعليق

المدونة لدى WordPress.com.