لا أقصد بالعنصرية هنا معناها الضيق وإنما يمكن أن تنسحب على الطائفية والأحكام المسبقة والقوالب الجاهزة أيضاً
مشهد 1
كنت جالساً بين بعض أقاربي وفجأة قالت أحداهن للأخرى:
- عرفتي؟… فلان اتزوج وحدة مغربية
أجابتها أخرى بدهشة:
- عن جد؟! لك شو قصتو هادا..هديك المرة فلبينية وهلأ مغربية
أخذت أنظر إليهما بابتسامة صفراء فانتبهت إلي الأولى واعتقدت أني مهتم لقصة هذا الفلان فاستفاضت:
- راح على السعودية حب وحدة فلبينية واتجوزا ولما رجعو عالشام هو والـ (الفلبينية) وأمو صارو الناس يباركولها لأمو لإنو إبنها جبلها فلبينية واحتارت بحالها شلون بدها تقول للناس إنو هي كنتها. مع إنو على فكرة دارسة أدب انكليزي وكانت تشتغل بالسفارة الفلبينية بالسعودية، اي بس فلبينية يعني، وهلأ الله يعينها امو لانو ماصدقت انو طلقها راح اتجوز مغربية.
واكتفيت أنا بتلك الابتسامة الصفراء دون تعليق!
مشهد 2
أيضاً كنت جالساً بين بعض أقاربي ولم أكن أسمع مايدور بينهم من أحاديث فقد كنت في عالمي الخاص حتى قامت إحداهن برمي جملة لا أعلم لماذا لم أسمع سواها:
- لا لا مستحيل ما بخليها تحط تيابها بالغسالة يلي منغسل فيها تيابنا، بخليها تغسلون على إيدها
طبعاً الحديث هنا عن (الإندونيسية)
مشهد 3
كنت جالساً مع عائلة زوجتي وكان الحديث عن أعمال المنزل وأعباء الأطفال فاقترح أم زوجتي:
- شو رأيكن نجيب أندونيسية ومنتشارك عليها نحنا التلاتة أيام الأسبوع
طبعاً تقصد هي وكلتا ابنتيها والتي إحداهن زوجتي. فقلت لها:
- حرام عليكي شو الشغلة استعباد
فأجابتني
- بدي وفر عليكن ما حدا مننا بيقدر يدفع يجيب وحدة لحالو!
مشهد 4
كنت عند الحلاق ذات مرة وكان الحديث يدور بينه وبين شخص آخر عن الأخلاق الانتهازية لثالث وفي معرض الحديث قال الحلاق
- لك والله حرام يكون هادا مسلم، لك المسيحي أحسن منو
فقال الثاني مستنكراً كلام الحلاق:
- لك يازلمة في مسيحية بينشربو مع المي العكرة
على أساس يعني كحلها الأفندي!
مشهد 5
قبل عدة سنوات عندما كنت طالباً في الجامعة ذهبت إلى منزل صديقي، وهو سليل أسرة شيوعية، صباحاً وكان شهر رمضان وبعد جلوسي دخلت والدته، وبعد السلام سألتني إن كنت صائماً لأشرب معها قهوة الصباح، فقفز صديقي مفتخراً بي:
- لا، رفيقي تقدمي ما بصوم!
إييييه الله يرحم إيام التخلف اذا كان هيك التقدم!
تدوينة رائعة.
Comment بواسطة Razan — 16 اغسطس 2009 @ 10:13 م |
مقالة مناسبة (في وقتها!) ومفيدة جدّا، لكن مالحل؟ هل ينبغي أن نتابع شكوانا لله، من دون أن نفعل شيئا؟؟ نحن مرضى… مرضى ونأبى أن نذهب للدكتور… حلول عملية… لا كرر الله تجربة العراق!
تحيّاتي
Comment بواسطة باسل — 16 اغسطس 2009 @ 10:58 م |
كلّنا يعرف يا سيّدي الحل ولكننا نخجل من الاعتراف!
Comment بواسطة عبدالرحمن — 17 اغسطس 2009 @ 3:12 ص |
فعلا نظرتنا للبعوض دون البشر ..فقط لاننا تعودنا ان يقوموا بخدمتنا
ثم نتسآل لم تقوم الاندونيسية بقتل صاحب العمل
موفق إن شاء الله
Comment بواسطة احمد — 17 اغسطس 2009 @ 4:37 ص |
عجبتني المقالة ..وكنت عم فكر بشي تعليق .. بس تعليق باسل أوصل الفكرة… ((نحن مرضى… مرضى ونأبى أن نذهب للدكتور…))
مع خالص الود..
Comment بواسطة Somar — 17 اغسطس 2009 @ 7:51 ص |
معك تمام معك . . مشاهدات واقعية جدا.
موضوع الخدامات قصة لحالو . . شغلتنا نستورد مساوئ المجتمعات الأخرى!
تحياتي
Comment بواسطة 3bulsalam — 17 اغسطس 2009 @ 1:00 م |
تحية للجميع،
تأخرت بالرد لأنني كنت مصاباً بإعاقة مؤقتة بعد أن (أكلت علقة) من زوجتي لأنني أظهرتها في المشهد الثالث على أنها موافقة على فكرة استقدام خادمة وهي ترفض هذا الأمر. ملاحظة: كتبت هذه السطور بكامل (إرادتي ودون أي ضغوط).
رزان،
تحية لك وشكراً لمرورك
———
باسل،
لا أعتقد أن أحداً يمتلك حلاً واضحاً ومقبولاً بشكل نهائي، ولكن يمكن لكل منا أن يضيف شيئاً وأقل ما يمكن أن نفعله ألا نوفر جهداً في كشف هذا المرض الخطير الذي نعاني منه ونرفض أسلوب النعامة. ويجب إلى جانب ذلك قراءة تاريخنا حيداً وفهم جذور الطائفية والعنصري التي نعاني منها حتى نستطيع كشفها أمام الجميع ونحاربها معاً.
——–
عبد الرحمن،
ما هو الحل (ولا تخجل)
——
أحمد،
مشكلة العنصري ضد الخادمات هي أبسط جميع أشكال العنصرية لأن بداية الحل فيها واضحة وهي وجود قانون للعمل يعتبرهن عاملان يتلقين أجراً مقابل عملهن مثلهن مثل باقي خلق الله (بشرط تطبيق القانون طبعاً، وهنا مربط الفرس) طبعاً مسألة القانون شرط لازم وغير كافي، أما الطائفية والأحكام المسبقة فهي تتعلق بموروثات ووعي جميع يجب فهمه جيداً وتشريحه لنستطيع محاربته.
———–
سومر،
يسعدني مرورك دائماً
——————
عبد السلام،
موضوع الخادمات في أحد جوانبها تغلغل الثقافة الاستهلاكية إلى كل تفصيل في حياتنا، فأصبحت الخادمة (لا أحب هذه الكلمة أساساً) مجرد سلعة نتباهى بوجودها معنا ونأخذها معنا أنى ذهبنا.
مع خالص التحية
Comment بواسطة Free Man — 18 اغسطس 2009 @ 1:25 ص |
فزلكة عالماشي:
بالكويت وقت بمسك بأي جريدة ، و لائي مية خبر يتوسطه مفردة ” خادمة” ، أو أئعد بجلسة و لائي مفردة “خادمة ” بتمر مية مرة بلهوا .. كنت احكي أنو الذاكرة الجينية للبشر دائما بتغلبهم ، وعصر الاسياد و الخدم عاد بكل تفاصيله بس على شكل محدّث بدول الخليج ، قمت نزلت عالبلد لئيت الجرايد عنا ، من المفروض محررتها عالم متخرجة و متعلمة بجامعات ، و الجلسات عم يستعملوا مفردة “خادمة”.
هلأ مو المفرّدة قبيحة ولا انا مقبحتها
؟
Comment بواسطة أمنية — 18 اغسطس 2009 @ 10:55 م |
أمنية،
تحية لك،
إن قبولنا أو عدم قبولنا لأي مصطلح يرتبط بشكل مباشرة بدلالاته المرتبطة بدورها بثقافة المجتمع. أي ما هو الإنعكاس الذي يتولد في النظام الفكري للفرد عندما يسمع كلمة ما؟ هنا تحديداً المشكلة. وبالتالي فإن كلمة “خادمة” تنطوي على القبح لأنها تدل على ثنائية “سيد-خادم” أو “سيد-عبد” ولذلك أنا مع استخدام كلمة أخرى بدلاً عنها. ولكن هذا لايكفي بدوره، فحتى لو استخدم بعضنا كلمة جديدة لا تحمل في طياتها أي عنصرية أو نظرة استعلائية للشخص الذي يعمل بهذه المهنة إلا أنها سوف تكون مبتذلة. على سبيل المثال لو ثار بعضنا على هذه الكلمة وقررنا استخدام “مدبرة منزل” فسوف تصبح كلمة جوفاء ليس لها معنىً والذي يستخدمها سوف يصبح مبتذلاً في الحقيقة لأنها الدلالة لا تنطبق على الكلمة، لأن ثقافتنا تقول أن هذا الشخص هو خادم ورب عمله هو السيد تماماً بهذا الشكل، وهي أقرب إلى العبودية منه إلى العمل أو المهنة أو بيع سلعة قوة العمل (بحسب تعبيرات ماركس). لذلك يجب أن نعمل وكخطوة أولى ضرورية وأساسية على تضمين هذه المهنة في قانون العمل ويصبح الشخص الذي يعمل في هذه المهنة له واجبات وله حقوق واضحة شأنه شأن خلق الله جميعاً من تحديد ساعات العمل والعطل وطبيعة العلاقة بينه وبين رب العمل…الخ. عندئذ نستطيع أن نستبدل كلمة “خادم/ة” بكلمة أخرى أكثر ملائمة للدلالة الجديدة التي أقرها القانون، ومع الوقت ومع التزام الجهات المعنية بتطبيق القانون سوف تستبدل الكلمة السابقة مع دلالاتها بالكلمة الجيدة مع دلالاتها أيضاً.
هذه رؤيتي للموضوع، وأرغب مناقشته مع الجميع
مع التحية الخالصة
Comment بواسطة Free Man — 19 اغسطس 2009 @ 9:14 ص |
لبكتني بجد
عني أرفض تماما استخدام هذه المفردة بالجرائد او على صفحات النقاشات، و استغربت كثيرا رؤيتها في الجرائد الرسمية هنا. و لا أراه ابتذالا أن تّستبدل بمفردة مدبرة منزل او أي شي أخر .
اربكتني بالطريقة التي رسمت بها خطوط المهنة فوسمتها بالعبودية ، لكونها ليس لها ساعات عمل محددة و ايام عطل و حتى طبيعة العمل نفسها..
هلأ هذه مصيبة كل الاشغال الخاصةفي البلد، ليست مصيبة هذه المهنة فقط ، ولا أدري حقا ان كانت هذه الفئة تنال ضعف هذه الضبابية في طريقة عملها أم لا هنا.
و من جهة أخرى ،الطبيب نفسه ليس له ساعة عمل محددة فهو قد يستدعى في أي لحظة .
طيب ليش ما بنحس بالذنب وقت بنطلب شي طبيب الساعة 4 الصبح؟ لآن هدا جزء من طبيعة شغله، وبعتقد نفس الشي فيما يتعلق بمدبرات المنزل انه هذا جزء من طبيعة عملهم.لذلك أنو اوسم عملهم بالعبودية مو كتير؟
ازا في عائلات عم تفلح عليهم ، فهذا موضوع تاني.
مودتي
Comment بواسطة أمنية — 19 اغسطس 2009 @ 12:41 م |
لا تتلبكي ولا على بالك، قال يعني ما فوتيني بالحيط انتي
بالنسبة للكلمة، لا أقصد أن مجرد استبدالها هو ابتذال، بل عندما لا يتطابق الدال مع المدلول عليه تصبح الكلمة جوفاء ويصبح التلفظ بها ضرباً من الابتذال كـ “الممانعة” على سبيل المثال لا الحصر
على كل حال، لنستخدم كلمة “العامل/ة المنزلي/ة” هنا.
بالنسبة لمهنة الطبيب أعتقد أنها المهنة الوحيدة التي لا يملك فيها صاحب الاختصاص حياته بالكامل والسبب في ذلك هو أن تدخله في أوقات حرجة قد يخفف معاناة إنسان آخر أو يجنبه أن يتحول مرضه من عرضي إلى مزمن أو ربما ينقذ حياته حتى، كما أن الطبيب في نهاية الأمر ينال أجراً على ذلك ويكون مرتفعاً نسبياً، والطبيب مهنته تمنحه احتراماً عاماً بين الناس وفي كل دول العالم بغض النظر عن أي اعتبار آخر، وبالتالي لا يمكن المقارنة بين مهنة الطبيبة.
ومن ناحية أخرى هناك الكثيرين ممن ليس لهم عدد محدد من ساعات العمل لأنهم يمتلكون العمل نفسه وبالتالي فهم أحرار في ذلك.
عدا عن هذه الحالات الخاصة فجميع المهن لدينا (تقريباً) لها ساعات عمل محدد وعطل اسبوعية وعطل أعياد. ربما هناك بعض الضبابية تسمح لرب العمل باستغلال العامل بما يعادل بضع ساعات في الأسبوع لكن في النهاية هناك نوع من التحديد. ولا أنكر أن هناك الكثير من الاستغلال الذي يتعرض له العمال/الموظفون وأوله هو الدخل المناسب وليس آخره طريقة المعاملة الشخصية، ولكن كل هذا لا يمكن أن يقارن بما تعانيه “العاملات المنزليات” وخاصة المستقدمات من الخارج. فعملياً حياتهم وأجسادهم ليست ملكاً لهم بالمطلق (لا أقصد هنا المعنى العبودي الذي كان شائعاً قبل مئات الأعوام، أو الذي كان شائعاً في الولايات المتحدة قبل أقل من مئة عام) إلا أنه نوعاً من العبودية، فيجب على “العاملة” تلبية متلطبات صاحبة المنزل متى شاءت هذه الأخيرة وبغض النظر عن طبيعة الطلب، ولا يمكن مقارنة أزمة “جلي” في المطبخ مع أزمة قلبية بالنسبة لمهنة الطبيب، وبالتالي فالـ “عاملة المنزلية” مسخرة حياتها بشكل مطلق لحاجات صاحب العمل وفي العديد من الأحيان تهان وتعاقب وتضرب وفي بعض الحالات تستغل جنسياً لأنه ليس هناك من قانون يحميها، ولأنه لا يوجد قانون يحميها فينظر على أنها مستباحة وسلعة شأنها في ذلك كباقي السلع ندفع ثمنها لنستمتع بما تقدمه لنا.
بالمناسبة هناك بعض الأعمال التي تحتاج إلى تدخل فوري مثل الأمور التقنية والإشراف على مخدمات العمل للبرامج، لكن بالنسبة لهذا الموضوع فمن الشائع أن يأخذ الشخص المسئول عن هذا الأمر بدلاً واضحاً ومحدداً عن تدخله في مثل هذه الحالات الاسعافية ويكون هذا البدل في الغالب ثابت حتى لو لم يفعل شيئاً طيلة الشهر!
وأخيراً سوف أعطيك مثالاً على ما أجده مقبولاً: فلو كنت مثلاً بحاجة إلى “عاملة منزل” في بيتي فسوف أتبع أحد الاحتمالين التاليين:
- توظيف عاملة سورية تأتي إلى المنزل لساعات محددة نتفق على بدايتها ونهايتها (ربما يكون الدوام ليلي مثلاً للمراقبة الأطفال أو المسنين ليلاً) والاتفاق على العطل والأجر.
- استقدام عاملة من خارج سوريا، عندها يفترض أن يكون لها أيضاً ساعات عمل محددة وعطل ويكون لها غرفة خاصة في المنزل أو خارجه تكون هي سيدة نفسها فيه خارج أوقات الدوام.
أرجو أن أكون قد استطعت إيصال فكرتي (لانو كتير احيان بخبص)
مع خالص التحية
Comment بواسطة Free Man — 19 اغسطس 2009 @ 2:06 م |
مشهد 6
بعد أول يوم في الوظيفة الجديدة
- كيف الشغل يا بنتي؟ ان شالله كلهن شوام؟
Comment بواسطة SooS — 19 اغسطس 2009 @ 3:08 م |
تدوينة موفقة جدا..
ربما أحد أهم أسباب تجنبي لجلسات السمر العائلية هو عدم احتمالي لمثل هذه الجمل والعبارات.. المشكلة أنك ان أنت حاولت توضيح سوء هذه العبارات فستقابل بعبارات استفزازية اخرى
يسلمو ايديك..
تحية
Comment بواسطة وائل العلواني — 21 سبتمبر 2009 @ 7:46 م |
تحيتي لك وائل، أنا أيضاً أحاول تجنب هذه الجلسات العائلية لنفس السبب، ولكن لا أوفق في كثير من الأحيان. نيالك
Comment بواسطة Free Man — 23 سبتمبر 2009 @ 2:11 ص |