نحن أمام مسؤولية تاريخية اليوم، وسوف يسألنا أبناؤنا غداً ماذا فعلتم بنا؟
كنت قد توقفت منذ أكثر من عام عن الكتابة في هذه المدونة، وكان السبب في ذلك انسداد الأفق السياسي في سوريا وذلك لأننا كنا واقعين بين نظام لا يقبل الرأي الآخر ومعارضة بعضها مشكوك في نواياه وبعضها لا يحمل برنامجاً يمكن أن يجتمع حوله المواطن السوري. لذلك اتجهت نحو النشاط المدني في حقول تعنى في تعزيز قيم المواطنة الإيجابية والحقوق المدنية. أما الآن وبعد الثورات التي اندلعت هنا وهناك في العالم العربي أثبت الشباب أنهم ليسوا بحاجة إلى معارضة تأخذ بيدهم، بل هم من بيدهم صوغ المستقبل. وما يجري في درعا الآن يقلب كل الموازين ويعيدنا إلى المربع السياسي غير ناسين بأي حال من الأحوال ما تعنيه المواطنة ودولة المواطنة بالنسبة لنا، فهي في قلب الشأن السياسي.
انطلقت المظاهرات في عدة مدن سورية قبل أكثر من أسبوع تطالب بالإصلاحات السياسية والاقتصادية في سوريا. كانت في معظمها خجولة لا تتعدى بضع مئات وخاصة في دمشق. إلا أن المشهد في درعا كان مختلفاً تماماً. فقد سبق الموعد المحدد لبدء المظاهرات في 15 آذار الجاري اعتقال السلطات الأمنية لـ 15 طفل تحت سن 14 عام، وذلك بسبب كتابتهم شعارات مناهضة للنظام في سوريا على بعض الجدران. هذه الحادثة جعلت الأعداد في درعا تكون أعلى منها في باقي المحافظات، وفي أول يوم للمظاهرات تعامل الأمن بصورة وحشية مع المتظاهرين وسقط الشهيد الأول! ويبدو أن الأنظمة الديكتاتورية ليس لديها سوى حل العنف لمواجهة التظاهرات، فهل لم تتعلم بعد أن سقوط أول شهيد سوف يصعد المظاهرات وتسرعها باتجاه إسقاط النظام كلية؟
منذ ذلك الوقت وإلى الآن سقط عشرات الشهداء في درعا بينهم طفلان. وشاهدنا جثثهم الطاهرة مرمية في الشوارع يحاول السكان سحبها من ساحات (المعارك في سبيل الحرية). تم حتى الآن تثبيت أسماء 32 شهيداً والعدد في تزايد مستمر وتتحدث التقارير عن أكثر من 100 شهيد سقطوا خلال أسبوع من المظاهرات. والمسؤولون والإعلام المحلي ما زالوا يكررون نفس الأسطوانة المشروخة التي كررها من سبقهم إلى مزبلة التاريخ: مندسين، عملاء، خونة، عملاء خداميين، عملاء إسرائيليين، فتح الإسلام الإرهابية وغيرها. وآخر ما تفتقت عنه الذهنية الأمنية-الإعلامية السورية هو وجود عصابات مسلحة وعرضت مشهداً سينمائياً مضحكاً عن وجود أسلحة وأموال داخل مسجد العمري في درعا. بربكم هل رأيتم عصابة تحمل معها كل هذه الأموال في تحركاتها خلال قتل الناس؟
ولكن لحظة! ما زال هناك من يجد المبررات ليصدق هذه الترهات الأمنية-الإعلامية السورية أو يثير التساؤلات حول حقيقة هذه المظاهرات (من باب تبين الحقائق قبل التسرع في الحكم) والكثيرون ما زالوا محايدين.
وكي لا أطيل الكلام في هذا المقام، سوف أتناول في مقال لاحق كل التحفظات التي يسوقها المشككون أو المحايدون وغيرهم تجاه المظاهرات التي يقوم بها المواطنون السوريون وخاصة في درعا. وسوف أركز هنا على مستقبل سوريا موجهاً كلامي لكل من يقف متفرجاً اليوم على قتل شعبه على يد هذا النظام الوحشي.
طالب العديدون باحترام الرأي الآخر إن كان مع النظام أو ضد النظام أو محايداً أو لا يؤيد هذه الطريقة بالتغيير أو أو…الخ. نعم هذا الكلام كان صحيحاً قبل سقوط أو شهيد. نلزم أنفسنا قبل إلزام الآخرين باحترام الرأي الآخر. أما الآن وقد سقط العشرات من الشهداء فيغدو هذا الكلام هروباً من الواقع ولإيجاد المبررات لأنفسنا أولاً لنسكت عن الدم المسفوح على أرض الوطن وبأيدي من يفترض حماة الوطن (أتحدث عن الحاكم وليس الجيش). ففي هذه اللحظات إن كنت مؤيداً للنظام فأنت مؤيد لقتل أبناء شعبك، وإن كنت من المحايدين أو الرافضين لهذا الأسلوب في التغيير أو من الذين يخافون الفتنة نتيجة هذا الأسلوب في التحرك، فقد فات موعد النقاش وأصبح على الأرض حقائق أخرى. فلم يعد من المجدي أن تقول لهؤلاء الذين قتل أبنائهم وأخوانهم وبناتهم أن ارجعوا لنجد سبيلاً آخر. فإما أن تنضم إليهم في دفاعهم عن حقوقك وحقوق أبنائك أو تجلس متفرجاً عليهم وسوف يحاسبك التاريخ.
نعم سوف يحاسبنا التاريخ جميعاً، فالأمر ليس عاطفة جارفة أو مجرد فزعة لهؤلاء الذين يجابهون النار بصدورهم العارية بل هو متعلق بمستقبل سوريا. إن تركنا اليوم درعا وحيدة ولم نقف جميعاً ضد هذا الطغيان والقتل فسوف يستطيع النظام بكل تأكيد من إخماد ثورتهم ولن يكتفي بذلك، بل سوف يوقن حينها أن الشعب السوري تمرأ الذل والهوان ولن ينبس ببنت شفة مهما فعل. وسوف تبدأ حملة الانتقام من كل من سولت له نفسه أن يقول “لا للظم”. وسوف نشهد ويشهد التاريخ حملة اعتقالات وقتل واسعة لا تبقي ولا تذر. وسوف يتوحش النظام أكثر من ذي قبل (موقناً أنه تم وبحمد الله تدجين الشعب السوري على أكمل وجه) وإن كنا اليوم نجد بعض فتات من الخبز نأكله بعد أن سرقوا جل ثروات وطننا فغداً لن نجد حتى غطاءً نقي به أطفالنا برد الشتاء. إن سكتنا اليوم فمستقبلنا سوف يكون أكثر سواداً وظلماً من ماضينا وحاضرنا. فهل نعي حجم المسؤولية التي تقع على عاتقنا اليوم؟
“وف أتناول في مقال لاحق كل التحفظات التي يسوقها المشككون أو المحايدون وغيرهم تجاه المظاهرات”
بوركت
وانا ايضا انشأت صفحتي لنفس الهدف في الوقت الذي يخاف فيه المدونون السوريون المقيمين في الداخل من الكتابة على صفحاتهم …
تعليق بواسطة ثائر — 24 مارس 2011 @ 5:24 م |
عزيزي ثائر لقد اطلعت على جهدك الكبير هذا الصباح. أعتقد أنه علينا أن نتعاون.
تعليق بواسطة Free Man — 24 مارس 2011 @ 6:55 م |
أنت داء وما إلك دواء
تعليق بواسطة yaser — 24 مارس 2011 @ 6:39 م |
ياسر، هي ممكن تكون مذمة أو مديح
تعليق بواسطة Free Man — 24 مارس 2011 @ 6:56 م |
تعليق بواسطة yaser — 25 مارس 2011 @ 5:03 م
يقلقني إلى حد كبير الكثير من تعليقات ممن يتم التواصل معهم إثر أحداث درعا على فضائيات مختلفة
منذ الآن يتم المناداة لتدخل دول أخرى
منذ الآن يتم إستنهاض للشارع السني
ورغم ذلك ووضعت هذا التخوف جانبا على رغم من اليقين بجوهريته و بما سيسببه لاحقا
وأمنت أن القضية اليوم هي قضيتنا جميعاً..قضية أخوة لي محاصرين مظلومين
ليس التغيير هو الشيء المهم بحد ذاته ..لأن التغيير قد يكون للأحسن وايضا قد يكون للأسوء
لكن كما ذكرت أنت الآن بعد هؤلاء الشهداء لا يمكن الوقوف على الحياد مهما كان السبب نحن امام مسؤولية كبيرة
تعليق بواسطة lina — 24 مارس 2011 @ 7:32 م |
عزيزتي لينا،
أنا أيضاً تقلقني مثل هذه الدعوات. وأعلم تماماً أن هناك من يريد تجيير المظاهرات لصالحه.
لكن هذا يضعنا أمام مسؤولية مضاعفة حقيقة، لأنه يوجب علينا المشاركة في هذا التغيير كي نقطع مع الماضي الأسود وكي لا نسمح لمثل هذه الدعوات أن تمر. فالمؤامرات لا تمر إلا على شعوب ضعيفة! وأنا على ثقة تماماً أن الغالبية العظمى هي مع سوريا وسوريا فقط. وما هذه الدعوات إلا مجرد نشاز في هذه السيمفونية وذلك فقط إن خرجنا من صمتنا وشاركنا في عملية التغيير التي تحصل الآن.
سوف أحاول كتابة المزيد عن هذا الموضوع وأرجو أن أوفق لذلك. وما طرحه ثائر أيضاً في موقعه مهم أيضاً في هذا السياق.
مع التحية لك
تعليق بواسطة Free Man — 24 مارس 2011 @ 8:43 م |
لن نترك وطننا في مهب الريح ، سندافع عنه بكل قطرة دم
تعليق بواسطة sakloobe — 24 مارس 2011 @ 8:30 م |
لن نترك وطننا في مهب الريح ، سندافع عنه بكل قطرة دم
ياسر دعبول sakloobe@gmail.com
تعليق بواسطة sakloobe — 24 مارس 2011 @ 8:31 م |
أرجو أن يكون هذا رأي كل الشعب عزيزي ياسر
تعليق بواسطة Free Man — 24 مارس 2011 @ 8:57 م |
[...] ترداد السؤال الذي سألته اليوم في مقال سابق: هل يثور شعب سوريا أم يترك وطنه في مهب الريح؟ أترك تعليقا LikeBe the first to like this [...]
التنبيهات "Pingback" بواسطة الثورة السورية: تفنيد حجج المتخاذلين والخائفين « The Free Men We Are — 25 مارس 2011 @ 1:25 ص |
[...] واحداً لمدون أحب أرائه ولو إختلفنا قليلا في الرؤية / http://thefreemen.wordpress.com/ إذا كان التغيير في سوريا تغيراً وطنياً كما هو الحال في [...]
التنبيهات "Pingback" بواسطة إلى المدونين السوريين /التجمع الوطني لشباب سوريا « December — 26 مارس 2011 @ 9:25 ص |
[...] الذي ذكرته سابقاً، فأعتقد أن البلاد سوف تدخل في نفق أظلم من سابقه، وسوف تشتد القبضة الأمنية وتشن حملة اعتقالات انتقامية [...]
التنبيهات "Pingback" بواسطة ثورة سوريا:قراءة في تعقيدات الوضع الحالي-2 « The Free Men We Are — 29 مارس 2011 @ 11:32 ص |
قل لي من يجابه النار بصدوره العارية ؟ هل تسمي هؤلاء المخربين ثوار؟ وهل تسمي هؤلاء المسلحين المخربين شهداء ؟ ماذا عن شهداء الجيش والامن ؟ من قام بقتلهم ؟ الجيش في درعا لتنظيفها من هؤلاء الحسالة,
تعليق بواسطة مواطن سوري — 19 مايو 2011 @ 2:31 ص |